عمر فروخ
200
تاريخ الأدب العربي
- ولابن عبدون رسالة طويلة كتبها سنة 504 ه ( 1110 - 1111 ه ) عن أمير المسلمين علي بن تاشفين يذكر فيها فتح مدينة شنترين : . . . . . وكانت قلعة شنترين - أدام اللّه أمر أمير المسلمين - من أحصن المعاقل للمشركين وأثبت المعاقل « 1 » على المسلمين . فلم نزل بسعيك الذي اقتفيناه وهديك الذي اكتفيناه نخضد شوكتها « 2 » . . . . . ونتناولها عللا بعد نهل ونطاولها عجلا في مهل « 3 » . . . . . ولمّا . . . . أحاط بهم البلاء ، واستشاط عليهم بغضب الجبّار القضاء « 4 » ، ولم يكن لليل بأسائهم سحر يتأمّل « 5 » . . . اختاروا الدنيّة على المنيّة ورضوا بالاستسلام للعبوديّة . . . . وكان القتل - كما قدّمنا - قد أتى على صيد أعيانهم وصناديد « 6 » فرسانهم . . . وقد سألونا الإبقاء عليهم فأجبناهم ، بعد أن قدّموا من الخضوع صدقة بين يدي نجواهم « 7 » . ووهبنا أولاهم لأخراهم « 8 » ، وجعلنا العفو عنهم تطريقا
--> عال ) هدرت ( ترددت بقوة وبصوت مرتفع ) في البيد والحضر ( في البادية وفي المدينة : في كل مكان ) . - هذه القصيدة ستنسي الناس جميع القصائد الأخرى . ( 1 ) المعاقل جمع معقل . من أحصن ( أشدّ ) المعاقل للمشركين . أثبت المعاقل على المسلمين ( من أرسخ القلاع ، الحصون لوصول المسلمين إليها ) . ( 2 ) اقتفى : اتّبع . اكتفيناه ( اكتفينا : قنعنا به ) . خضد : كسر . الشوكة : القوّة ، السلاح . ( 3 ) العلل : الشرب شيئا فشيئا . النهل : الشرب بقدر كبير . نطاولها : نماطل ( نتظاهر بالتأخّر في أخذها ) . عجلا ( ونحن في الحقيقة نسابقهم فيما يبدو منّا مهلا ) ( تمهّل ، تأنّ ، تأخّر ) . ( 4 ) شاط : حمي ، سخن ، احترق . الجبّار ( اللّه تعالى ) . ( 5 ) البأساء : الشدّة ، الضيق . سحر ( صباح ، فرج ) يتأمّل : ينتظر ( يرجى ) . ( 6 ) الأصيد : المائل العنق ( المتكبّر اعتدادا بنفسه ) . الصنديد : البطل القوي . ( 7 ) قدّموا صدقة بين يدي نجواهم . هذه الجملة مقتبسة من القرآن الكريم : « إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة » ( 58 : 12 ، راجع 13 ، سورة المجادلة ) . ومعنى الآية : إذا كنتم تريدون أن تخاطبوا الرسول سرّا في أمر من أموركم الشخصية فتصدّقوا قبل ذلك بشيء إلى أحد المحتاجين دلالة على حبّكم للخير ، وعلى أنّكم لا تطلبون المشاورة مجّانا حينما تريدون ، بل يجب أن تشعروا أنّ عليكم في ذلك أيضا واجبا يجب أن تؤدّوه نحو المؤمنين . ومعنى الجملة : أنّ الإسبان لمّا خاطبونا سرّا في أمر التسليم دفعوا جزية . ( 8 ) وهبنا أولاهم ( كبار السنّ فيهم ؟ ) لأخراهم ( لنسلهم حتّى يربّوهم ؟ ) .