عمر فروخ
189
تاريخ الأدب العربي
بعدوانه « 1 » * وسدّ عليه أبواب سلوانه « 2 » * لم يحنّ إلّا إليه * ولم يتمنّ إلّا الحلول لديه * فقال ( المعتمد بن عبّاد ) : غريب بأرض المغربين أسير * سيبكي عليه منبر وسرير - من أسلوب الفتح بن خاقان ( من مقدّمة « قلائد العقيان » ) : الحمد للّه الذي راض لنا البيان حتّى انقاد في أعنّتنا وشاد مثواه في أجنّتنا « 3 » ، وذلّل لنا من الفصاحة ما تصعّب فملكناه وأوضح لنا من مشكلاتها ما تشعّب فسلكناه ، فصار لنا الكلام عبدا يجيب إذا ناديناه وسهما يصيب الغرض إذا رميناه . . . وبعد ، فإنّ الأدب أجمل ما التحفته الهمّة وعرفته هذه الأمّة . فإنّه مطلق اللسان من عقال ومنطق الإنسان بصواب المقال . وله من النثر والنظم نجمان صارت القلوب لهما فلكا والخواطر مسلكا . . . . . ولمّا رأيت عنانه في يد الامتهان وميدانه قد عطّل من الرهان ، وبواتره قد صدئت في أغمادها وشعله قد قذيت « 4 » برمادها ، تداركت منه الذّماء الباقي وتلافيت له نفسا قد بلغت التراقي « 5 » وانتخبت منه لمعا كالسيوف المرهفة والشفوف المفوّفة « 6 » . . . . وانتقيت من توليده المخترع وتجديده المبتدع لمحا يهزّ لها الزمان عطفه انتشاء وتروق كالنجوم طلعت عشاء . . . . . ليعلم أن بالأوان افتنانا جرت له العوائق بنانا وبيانا « 7 » فأبقت منهم أثرا لا عيانا « 8 » ،
--> ( 1 ) استد ( اتّجه على استقامة ) . العدوان : الاعتداء ( بالمصائب ) . ( 2 ) السلوان : النسيان ، التسلّي عن الهموم . ( 3 ) العنان : الرسن . أجنّة ، جمع جنين : الطفل ما دام في الرحم ( بفتح فكسر ) . شاد ( بنى ) مثواه ( بيته ) في أجنّتنا ( منذ كنّا أجنّة : قبل أن نولد ، منذ زمن قديم ) . ( 4 ) ميدانه عطّل من الرهان : توقّف جري الخيل فيه ( خلا من الأدباء ) . الباتر : السيف . قذيت العين : نشأ فيها قذى ( وسخ ) . ( 5 ) الذّماء : بقية الروح في الجسم . بلغت النفس التراقي ( أعلى الصدر ) أصبح موت صاحبها قريبا . ( 6 ) المرهفة : الرقيقة ، الماضية ، القاطعة . الشفّ ( بفتح أو بكسر ) : النسيج الرقيق . المفوّف : المختلف الألوان . ( 7 ) افتنان : تفنّن ، تنوّع . البنان ( رؤوس الأصابع ) والبيان ( وضوح التدبير ) . بنانا وبيانا ( ؟ ) كتابة وإنشادا . ( 8 ) الأثر : العلامة الباقية بعد زوال الشيء . العيان : الشيء المائل يرى بالعين .