عمر فروخ

182

تاريخ الأدب العربي

ولن ترى أعجب من آنس « 1 » * من مثل ما يمسك يرتاع « 2 » . فقال أبو الصلت في ( كتابه ) الحديقة : هذا البيت ( لابن وهبون ) أجود ، لجودة ترتيب اللفظ مع جودة المعنى ، وللمطابقة ( التضادّ التامّ ، في البلاغة ) بين لفظي الأنس والارتياع وتشبيه لمعان الخمر بلمعان البرق ، وإن كان بيت الأمير ( المعتمد بن عبّاد ) جيّدا . وكان له من الكتب : الرسالة المصرية ( ذكر فيها ما رآه في مصر من هيئتها وآثارها وذكر من اجتمع بهم فيها من الأطبّاء والمنجّمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب . وقد ألّف هذه الرسالة لأبي الطاهر يحيى بن تميم ) - كتاب الأدوية المفردة ( على ترتيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، وقد رتّبه أحسن ترتيب ) - الملح العصرية من شعراء أهل الأندلس والطارئين عليها - رسالة في الموسيقى - كتاب في الهندسة - رسالة في العمل بالأسطرلاب - تقويم منطق الذهن ( طبقات الأطبّاء 2 : 62 ) . وله أيضا : ديوان شعر كبير ، كتاب الديباجة في مفاخر صنهاجة - ديوان رسائل - الحديقة في مختار أشعار المحدثين ( معجم الأدباء 7 : 64 ) . 3 - مختارات من شعره : - قال أميّة بن عبد العزيز يصف الثريّا « 3 » : رأيت الثريّا لها حالتان * منظرها فيهما معجب : لها عند مشرقها صورة * يريك مخالفها المغرب « 4 » . فتطلع كالكأس إذ تستحثّ * وتغرب كالكأس إذ تشرب « 5 » !

--> ( 1 ) ترتاع : تخاف . ( 2 ) آنس ( يسكن مع الإنس ، مطمئنّ ) . من مثل ما يمسك ( الخمر التي يحملها في كفّه ) . ( 3 ) الثريّا مجموعة نجوم يرى منها سبعة نجوم بالعين المجرّدة . ( 4 ) شكلها في رأي العين مختلف حينما تطلع ( في المشرق ) منه حينما تغرب ( في المغرب ) . ( 5 ) حينما تطلع ترى طويلة ( كالكأس المحمولة في الكفّ ) وحينما تغرب ترى مائلة وقصيرة ( كالكأس حينما يشرب الشارب بها ) .