عمر فروخ

18

تاريخ الأدب العربي

إنّ مثل هذا يحدث في الكتب الضخمة . ولكنّ هنالك فارقا بين أمرين : بين أمر يغيب أحيانا عن المؤلّف ( أو المحقّق ) أو لا يسترعي انتباهه عند التصحيح ( مع أنّ التصحيح أحيانا يقوم به أكثر من واحد أكثر من مرّة ) وأمر يهمله المؤلّف أو المحقّق حينما يعهد به إلى نفر أقلّ منه دراية . أمّا أخطاء الأمر الأوّل ( الأخطاء العارضة ) فيمكن استدراكها حينما يعيد المؤلّف الطبع . لمّا صدر الجزء الثالث من هذه السلسلة ( تسعمائة صفحة من المتن ثم من الحواشي بالحرف الدقيق - ما عدا المقدّمات والفهارس - والمتن مشكول شكلا كاملا في الأكثر ) كان فيه مائة غلطة أو أكثر . وقد صحّحت هذه في الطبعة التالية ( ولعلّه لا يزال في ذلك الجزء شيء من الأخطاء ) . وفي كلّ طبعة يحاول المؤلّف تصحيح غلطة هنا وغلطة هناك . ولكنّ هنالك أمرا آخر : هنالك نفر من المؤلّفين أو المحقّقين للمصادر يعتمدون مساعدين من طلّابهم أو أصدقائهم أو زملائهم أو يتّخذون مستأجرين لذلك يقومون بعدد من الأعمال في الكتاب المحقّق ( صنع الفهارس مثلا ) . وهذا الاعتماد ظاهر جدّا . لا يمكن لمحقّق كتاب ( على هذا المستوى ) أن يشكل بيتا من الشعر مثل هذا الشكل : فهل لهم سائل عنهم فيخبرهم ( ويضع ضمّة على الراء مكان الفتحة ) . وكذلك لا يمكن أن يغفل محقّق عن أنّ بيت الشعر : هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا * على الدرّ واحذره إذا كان مزبدا للمتنبيّ وليس لأبي الصلت أميّة بن عبد العزيز . ويرد بيتان من الشعر مرّتين في كتابين لمحقّق واحد . يردان مرّة على الصورة التالية ( 2 : 593 ) : - قل لابن شلبون مقال تنزّه * غيري يجاريك الهجاء فجار ( إنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجار ) ويلي البيتان ( هنا ) هذه الجملة ( في النصّ نفسه ) :