عمر فروخ

175

تاريخ الأدب العربي

وكانت وفاة ابن الزقّاق البلنسيّ نحو سنة 529 ه ( 1134 - 1135 م ) قبل الأربعين من العمر . 2 - كان ابن الزقّاق البلنسيّ شاعرا وجدانيّا رقيقا محسنا ، حسن التصرّف في معاني الشعر - يحتال للمعنى القديم حتّى يبدو كأنّه مخترع جديد - وكذلك كان نبيل الأغراض ، يطيل أحيانا ويجيد في المقطّعات . ولابن الزّقّاق من الفنون مدح قليل جيّد وشيء من الرثاء وقليل من الهجاء . وله الغزلان ، المؤنّث والمذكّر ، مع شيء من المجون المستور فيهما كليهما . وله خمر . ويكثر الوصف في شعر ابن الزّقّاق فهو بارع في وصف الطبيعة دقيق الملاحظة ؛ غير أنّ وصفه للطبيعة لمحات مستقلة موضوعية لم تمتزج عادة بالمشاعر الإنسانية ؛ وعلى هذا نجده أدنى مرتبة في وصف الطبيعة من خاله ابن خفاجة . 3 - مختارات من شعره : - لابن الزقّاق البلنسي قصيدة في مديح أبي بكر بن عبد العزيز صاحب بلنسية ينسب فيها ويفتخر ، منها : يا شمس خدر ما لها مغرب ، * أرامة دارك أم غرّب « 1 » ؟ ذهبت فاستعبر طرفي دما * مفضفض الدمع به مذهب « 2 » . اللّه في مهجة ذي لوعة * تيّمه يوم النّقا الربرب « 3 » ! ناشدتّك اللّه ، نسيم الصبا ، * أين استقلّت « 4 » بعدنا زينب ؟

--> ( 1 ) شمس خدر : فتاة جميلة ( كالشمس ) مخدّرة ( لا تخرج من بيتها لوجاهتها وصوتها فلا يراها الناس ) . ما لها مغرب : لا تقترب من الغروب ( شابة أبدا ) . رامة وغرّب : مكانان في شبه جزيرة العرب ( يقصد : من أي بلاد الحسن والجمال أنت ؟ ) . ( 2 ) استعبر : بكى . الطرف : العين . - امتزج دمعي الأبيض بدمي الأحمر . ( 3 ) المهجة : دم القلب ، القلب . اللوعة : الحرقة في القلب من الحبّ . تيّمه : أمرضه أو عذبه بالحب . النقا : الرمل الأبيض . يوم النقا ( يوم الاجتماع بذلك المكان الذي فيه نقا ) . الربرب : القطيع من بقر الوحش ( الغزلان ) ، كناية عن جماعة من الفتيات الجميلات . - اللّه في مهجة ذي لوعة : أعان اللّه المحبّ . ( 4 ) نسيم الصبا ( يا نسيم الصبا ) . استقلّ : ذهب ، استقلّ : حمل ( أحماله وسافر ) .