عمر فروخ

166

تاريخ الأدب العربي

إذا خطر * ناداه مهجوره : يا من عتا * طوبى لمن قبّل ذاك الجبين . * ويكتفي من ريقك السلسل قبل المنون . - وقال يشكو زمانه وسيادة الظالمين الجهّال الأغبياء ويشكو ما في ذلك في مدينته حمص ( إشبيلية ) ويحرّض أهل حمص على حاكم ظالم : إلى اللّه أشكو الذي نحن فيه : * أسّى لا ينهنه منه الأسى « 1 » ! على مثلها فلتشقّ القلوب * - مكان الجيوب - وإلّا فلا « 2 » . فشا الظلم واغترّ أشياعه ، * ولا مستغاث ولا مشتكى « 3 » . وساد الطّغام بتمويههم ؛ * وهل يفدح الرّزء إلّا كذا « 4 » ! وكيف تضاحك هذي الرياض ؟ * وكيف يصوب الغمام الحصى « 5 » ؟ ( وما ذا « بحمص » من المضحكات ، * ولكنّه ضحك كالبكا ) « 6 » . وذا اليوم حمّلنا فادحا * خضعنا له وانتظرنا غدا « 7 » . ويا ربّ إلب على المسلمين * زوى الحقّ عن أهله فانزوى « 8 » .

--> ( 1 ) أسّى : حزنا . ينهنهه : يكفّه ، يردّه ، يخفّفه . الأسى : المداواة . ( 2 ) الجيوب : ( جمع جيب ) : مدخل العنق في الثوب . - في المصائب الشديدة النازلة يقال : شقّ الحزين جيبه ( وأكثر ما يقال ذلك في موت عزيز ) . أمّا مصيبة إشبيلية بحاكمها الظالم العدوّ للمسلمين فلا يكفي فيها شقّ الجيوب بل تبلغ من الشدّة والعنف إلى أنّ المصاب يشقّ قلبه ( يموت ) . ( 3 ) فشا : انتشر ، شاع ، كثر . اغتر ( طمع الظالمون بقوّتهم ) . . . . لا أحد قادرا على إغاثة الناس ( إنقاذهم ) ولا أحد يسمع الشكوى من الناس . ( 4 ) الطغام : أوغاد الناس . يفدح : يثقل ، يعظم ( يجعل الإنسان عاجزا عن الاحتمال ) . الرزء : المصيبة . ( 5 ) تضاحك : تتضاحك ( يكثر نباتها وزهرها ) . وكيف يصوب ( يسقط ) الغمام ( المطر ) الحصى ( صغار الحجارة ) : كيف ينزل المطر على الأرض من ظلم هذا الحاكم ! ( 6 ) هذا البيت للمتنبّي : « وما ذا بمصر من المضحكات . . . . » . ( 7 ) . . . انتظرنا غدا : رجونا أن تتبدّل الحال في المستقبل . ( 8 ) الإلب ( بكسر الهمزة في الأكثر ) : القوم يجتمعون على عداوة إنسان واحد . زوى : أمال ، منع .