عمر فروخ
151
تاريخ الأدب العربي
يستقر لبّه . الخلق في شغل عنه ، وهو مشغول بهم « 1 » . والرجل يخاف عدوّا واحدا ، وهو « 2 » يخاف ألف عدوّ . والرجل يضيق بتدبير أهل بيته . . . وتدبير معيشته ، وهو مدفوع لسياسة جميع أهل مملكته : كلّما رتق فتقا من حواشي « 3 » مملكته انفتق آخر . وكلّما - . . . . قمع عدوّا أرصد له أعداء ، إلى « 4 » سائر ما يعانيه من أخلاق الناس ويقاسيه من خصوماتهم ، و ( من ) نصب الولاة والقضاة وبعث الجيوش وسدّ الثغور واستجباء الأموال « 5 » ودفع المظالم . ( ص 207 ) من طال عدوانه « 6 » زال سلطانه . واعلم أن المال قوّة السلطان وعمارة المملكة ولقاحة الأمن ونتاجة العدل « 7 » . وهو حسن السلطان ومادّة الملك . والمال أقوى العدد « 8 » على العدوّ ، وهو ذخيرة الملك وحياة الأرض ، فمن حقّه أن يؤخذ من حقّه ويوضع في حقّه ويمنع من السّرف « 9 » . ولا ( يجوز أن ) يؤخذ من الرعيّة إلّا ما فضل عن معاشها ومصالحها ثمّ ( يجب أن ) ينفق ذلك في الوجوه التي يعود نفعها على ( الرعيّة ) . 4 - سراج الملوك ، الإسكندرية ( المطبعة الوطنية ) 1289 ه ؛ القاهرة 1306 ، 1319 ه ؛ ( بهامش مقدّمة ابن خلدون ) ، مصر ( المطبعة الأزهرية ) 1311 ه .
--> ( 1 ) الناس لا يهتمّون بما يصيب الملك ولا بالواجبات التي عليه كيف يجب أن يقوم بها ، بينما هو مجبر على الاهتمام بكل فرد منهم . ( 2 ) والرجل ( العاديّ ) يخاف عدوّا واحدا ، وهو ( أي الملك ) . ( 3 ) رتق : سدّ ( خاط ، أصلح ) . الفتق : الشقّ ( الحادث ، الثورة على الملك ) . حواشي المملكة : أطرافها البعيدة . ( 4 ) وكلّما قمع ( قهر ، تغلّب على ) عدوّا أرصد ( برز ) له أعداء ، إلى ( بالإضافة إلى ) . ( 5 ) الثغر : مكان ينفذ منه العدوّ إلى المملكة ( الحدود ) . سدّ الثغر ( حماه ) . استجباء الأموال ( جمع أموال الجباية : الضرائب ) . ( 6 ) العدوان : الظلم . ( 7 ) لقاحة ونتاجة ( ؟ ) . المقصود : لقاح ( بالكسر : سبب ) ونتاج ( نتيجة ) . ( 8 ) العدد جمع عدّة ( بالضمّ ) : الأداة أو الآلة التي يستعين الإنسان بها على القيام بالعمل . ( السلاح عدّة الحرب ) . ( 9 ) السرف : الإسراف .