عمر فروخ
15
تاريخ الأدب العربي
[ عصر غير الموحدين ] مقدّمة [ ما اهتم به المؤلف ] يحرص المؤلّف عادة على أن يكون كلّ كتاب له تامّا في موضوعه . إنّ هذا السّعي إلى الكمال ممدوح ، ولكنّ الوصول إلى الكمال مستحيل . إنّ أوّل ما يصطدم به مؤرّخ الأدب كثرة الأدباء والشعراء . وسأكتفي هنا بالقول المشهور لابن قتيبة : لو عددت كلّ من قال شعرا شاعرا لعددت جميع العرب . فلا بدّ ، إذن ، من التخيّر ومن الاجتهاد في ذلك التخيّر عند انتقاء الأدباء والشعراء والمؤرّخين للأدب والنّحاة والنقّاد ممّن يجب ضمّهم - أو يحسن ضمّهم - إلى كتاب عامّ في تاريخ الأدب العربيّ . ثمّ تبدو مصاعب أخرى . هنالك أشخاص مكثرون من النّثر والشّعر ، ولكنّ نتاجهم نازل عن مرتبة الجودة . إنّ هؤلاء ، بلا ريب ، من صورة الجانب الأدبيّ في حياة الأمم . ولكن بما أنّ المؤلّف في تاريخ الأدب مضطرّ إلى التخيّر من أصحاب النتاج الجيّد ، فمن الأولى أن يهمل هؤلاء الأدباء العاديّين الذين لا نجد في نتاجهم جانبا جديدا أو جانبا مفيدا وأن يترك مكانهم لأولئك المقلّين من ذوي الإنتاج الجيّد ، ما أمكن ذلك . وهنالك أدباء وشعراء لهم نتاج جيد ، ولكنّنا نجهل تواريخ وفياتهم ، وربّما جهلنا عصرهم أيضا ، فلا حيلة لمؤلّف كتاب في تاريخ الأدب قائم على الحوليّات ( توالي السنين ) في هؤلاء . أمّا إذا كان مؤلّف يضع قاموسا في الأدب ( على أحرف الهجاء ) ، فإنّ بإمكانه أن يضمّ إلى قاموسه هذا أشخاصا نجهل أعمارهم أو أعصارهم . ونجد أيضا جماعة مشهورين نعرف تاريخ وفياتهم ، ولكن ليس لدينا نصوص من نتاجهم . إنّنا لا نستطيع أن نسلك هؤلاء في سلسلة بحوثنا إذا لم يكن لدينا نصّ من نتاجهم يقوم دليلا أو شبه دليل على مكانتهم . ثمّ يأتي هؤلاء الذين هم شعراء ( أو أدباء ) بالعرض كالنّحاة والفلاسفة والعلماء