عمر فروخ
148
تاريخ الأدب العربي
وألمح من ألقاه من غير حاجة ، * عسى لمحة من حسن وجهك تسفر « 1 » . ومن ظلّ في عيد يسرّ بأهله * فما لي من الأهلين إلا التحيّر . وإن زار إلفا إلفه زرت منزلا * وحولي من أهل الحفيظة معشر « 2 » . يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه ، * وما لي منكم من أناجي وانظر « 3 » . يثوب إلى الأوطان من كان غائبا * وما لي من الأوطان إلا التذكّر « 4 » . ويأوي إلى الأحباب من كان حاضرا * ومن دون أحبابي ليال وأشهر « 5 » . كأنّا خلقنا للنوى ، وكأنّما * على شملنا خطّت من البين أسطر « 6 » . أأحبابنا ، هل يجمع اللّه شملنا * عسى نلتقي قبل الممات ونحضر . ! أما حذر الواشي من الدهر صرعة ؟ * فللدهر واش لا ينام ويسهر « 7 » . - من مقدّمة « سراج الملوك » للطرطوشيّ : إنّني لمّا نظرت في سير الأمم الماضية والملوك الخالية وما وضعوه من السياسات في تدبير الدّول والتزموه من القوانين في حفظ النحل « 8 » ، وجدت ذلك نوعين : أحكاما وسياسات . فأمّا الأحكام المشتملة على ما اعتقدوه من الحلال والحرام والبيوع والأنكحة والطّلاق والإجارات ونحوها والرسوم « 9 » الموضوعة لها والحدود « 10 » القائمة على من خالف شيئا منها فأمر اصطلحوا عليه بعقولهم ، ليس على شيء منه برهان ولا أنزل اللّه به من سلطان « 11 » ، ولا أخذوه عن تدبير « 12 » ولا اتّبعوا فيه رسولا . وإنّما
--> ( 1 ) . . . . لعلّي أرى شيئا شبيها بجمالك في وجوه الآخرين . ( 2 ) الحفيظة : البغضاء . ( 3 ) ناجاه : سارره . ( 4 ) ثاب : رجع . ( 5 ) ومن دون أحبابي ليال وأشهر ( هم بعيدون عنّي جدّا ) . ( 6 ) النوى : البعد . البين : الفراق . ( 7 ) صرعة : قتلة . ( 8 ) النحلة ( بالكسر ) : الدين ، العقيدة ( العقيدة الفرعية من الملّة أو الدين العامّ ) . ( 9 ) الرسم : الطريقة التي يجري عليها تصريف الأعمال . ( 10 ) الحدّ : العقاب ، القصاص . ( 11 ) ما أنزل اللّه بها ( بوجوبها ) من سلطان ( حجّة أو برهان ) . ( 12 ) تدبير : تنظيم منتوج من تفكير .