عمر فروخ
140
تاريخ الأدب العربي
فصار في الأمر بنو العبّاس * ولم يكن في حكمهم من باس . وصيّر الأمر إلى المنصور * فأحكم التدبير للأمور ، إذ كان ذا سياسة وحزم * مسدّد الرأي قويّ العزم . وصار هارون الرشيد تاليا * للملك الهادي إماما واليا « 1 » فشيّد الملك وأعلى كعبه * حزما وعزما وأذلّ صعبه . واستوزر البرامك الأمجادا * فاستوثق الملك بهم وزادا « 2 » حتّى دهاهم حادث الأيام ، * وكلّ عيش فإلى انصرام . وجاءها المأمون عبد اللّه * فانزاح عنها كلّ أمر داه « 3 » . حتّى اغتدت في زينة العروس * وغاب عنها كوكب النحوس ، إذ بايع الناس له وسلّموا * فأشرق الدهر وكاد يظلم . وكان في سيرته المأمون * عدلا رضا له تقى ودين ، ذا بصر بالعلم والكلام * مفوّها بالنثر والنظام « 4 » . وصيّر الملك إلى المعتصم * فأحسن السيرة ( إذ لم ) يظلم . فاستفتح المعتصم العمّوريه * ثمّ أراد غزو قسطنطينية « 5 » . فعاقه عن ذاك أمر مزعج * من ثائر قام عليه يخرج « 6 » ، وأنّ الأفشين بدا من كفره * ما كان قد أجنّه في صدره « 7 » . وقتل المعتصم الأفشينا * إذ كان بالبغي يكيد الدينا :
--> ( 1 ) موسى الهادي أخو هارون الرشيد وسلفه في الخلافة . ( 2 ) الأمجاد جمع مجيد : ذو المجد ( الشرف والمكانة ) . استوثق : أخذ وثيقة من شخص ( المقصود « ثبت » ) . ( 3 ) الداهي : المصيب ( الذي يأتي بمصيبة ) . ( 4 ) الكلام - علم الكلام ( وكان المأمون معتزليّا يرى تقديم العقل على الرواية الدينية ) . المفوّه : حسن القول ، القادر على الكلام الجيد . النظام : نظم الشعر . ( 5 ) كان ملوك الروم ( في أيام الدولة الأموية ) من مدينة أمور يوم ( في آسيا الصغرى ، على مقربة من أنقرة ) . ( 6 ) هذا الثائر كان بابكا الخرّمي . ( 7 ) الأفشين ( حيدر بن كاوس ) كان قائد الجيش العبّاسيّ ( ولكنّه كان يمالئ بابكا الخرّمي لأنّه كان في الحقيقة يبطن الكفر ويظهر الإسلام ) . أجنّه : كتمه .