عمر فروخ

137

تاريخ الأدب العربي

أقول قولا ليس بالمفنّد ، * ولي لسان كشبا المهنّد « 1 » : إنّ مقال المسلمين اتّفقا * أنّ إله العالمين خلقا - من غير أصل أو مثال شيّ * مكوّن من ميّت أو حيّ - أبدع تكوين المبادي الأول * بقدرة عظيمة لم تزل « 2 » . وكان بدء الخلق في يوم الأحد * وتمّ في يوم العروبة العدد « 3 » . . . . ونعمة اللّه ببعث الرّسل * بحمدها ينطق كلّ مقول « 4 » . أوّلهم آدم الصفيّ ، * وآخر محمّد النبيّ أرسلهم طرّا ليهدوا الناسا * مؤلّفا بالدعوة الأجناسا فبيّنوا الحلال والحراما * وأنفذوا الأمور والأحكاما حتّى بدا الصبح لذي عينين * وأسمعوا من كان ذا أذنين . تألفهم صحابة أمجاد * أسد حروب قادة أنجاد « 5 » حتّى هدى اللّه بهم من اهتدى ، * لولاهم لأصبح الناس سدى . ثمّ تولّى عمر الفاروق * فالتأمت من بعده الفتوق « 6 » ، واستعمل البعوث والأجنادا * وألف الحروب والجهادا . حتّى أتته محنة الشهادة * فهيّا اللّه له السعادة . فصيّر الشورى إلى أصحابه * ستّتهم ( إذ كان ) يشكو ما به « 7 » .

--> ( 1 ) فنّد فلان قول فلان ( كذّبه ، أبطله ) . الشبا : الحد . المهنّد : السيف ( يفصل في الأمور بلا تردّد ) . ( 2 ) أبدع : أوجد من العدم . المبادئ الأول ( المبادئ العالية ) : العقول والنفوس السماوية ( التهانوي 1 : 106 س ) ، ولعلّها هنا : العقل والنفس والصورة والمادّة والعلّة . ( 3 ) بقدرة اللّه القديمة والتي لا تزال باقية له . ( 4 ) المقول : اللسان . ( 5 ) الأمجاد جمع مجيد ( الذي له مجد : شرف ومكانة ) . والأنجاد جمع نجد ( بفتح فكسر أو بفتح فضمّ ) : الرجل ذو العزيمة الماضي في الأمور . ( 6 ) عمر الفاروق بن الخطّاب . التأم : اجتمع . الفتوق ( الشقّ ) الذي حدث بعد وفاة الرسول من الردّة ( العصيان للسلطة المركزية للخلافة في المدينة ) . ( 7 ) لمّا طعن عمر بن الخطّاب عيّن ستّة من الصحابة ( عثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد اللّه -