عمر فروخ
134
تاريخ الأدب العربي
وهو وقت التاريخ الذي ذكرته في الأرجوزة - والإمام الآن فيه القائم بأمر اللّه « 1 » ابن القادر باللّه . وقصدت إلى معنى الاستذكار به « 2 » لجوامع التاريخ والأخبار وسلكت مذهب الاختصار ، رجاء أن تطلعني قريحتي على مغزاه وتنشط منّتي إلى قرب مرماه « 3 » . وقدّمت أولا ( في الأرجوزة ) مقدّمات من أصول الاعتقادات . - من أرجوزة المتنبّي الجزيري ( في الغاية وفي حمد اللّه وفي العلم والدين والتاريخ ) : . . . أهدي من القريض ما نمّقته * إلى رئيس سيّد أمّلته « 4 » ؛ في كلم كلؤلؤ العقود * أنظم ما ضمّنه المسعودي وغيره من سائر الأئمّه * في كلّ من ولي أمر الأمّه ؛ مقتصرا منه على عيونه * وحاذفا للحشو من فنونه . والحمد للمبتدع السماء * والأرض ذي الآلاء والنعماء « 5 » وكلّ شيء عنده معلوم ، * فهو الإله الواحد القيّوم . إيّاه فاعبد ، أيّها الإنسان ، * فهو اللطيف القادر المنّان . علّمنا بالقلم البيانا * حتّى علمنا قبل ما قد كانا « 6 » . من أمم بادت بصرف الأدهر * أشهدنا من ذاك ما لم نحضر « 7 » . سبحانه من واحد قدير * مصرّف الأزمان والدهور .
--> ( 1 ) القائم العبّاسي ( 422 - 467 ه - 1030 - 1074 م ) ، وهذا يدلّ على أنّ المتنبّي الجزيري بدأ نظم أرجوزته باكرا ( في أيام يوسف بن تاشفين ) . ( 2 ) استذكار ( القاموس 2 : 36 ) : حفظ . جوامع التاريخ : الأحداث الجامعة لمظاهر كثيرة ، المهمّة ، البارزة . ( 3 ) مغزاه : خلاصته والمقصود منه . تنشط منّتي ( قوّتي ) إلى مرماه ( نهايته ) : حتّى أجد في نفسي همّة للانتهاء منه ( للبلوغ بتدوين الأحداث إلى أيامي ) . ( 4 ) سأشرح المختارات من هذه الأرجوزة شرحا يقتصر على الأمور التي لا تفهم الأبيات إلّا بها . ( 5 ) الآلاء جمع ألي وإلى : النعمة . النعماء : الاطمئنان والسكون والمال . ( 6 ) . . . ما قد كان من قبل . ( 7 ) صرف الدهر : أحداثه ومصائبه .