عمر فروخ
107
تاريخ الأدب العربي
آخرون ، وقد كثر اعتقاد الناس فيها وجعلوا قراءتها وسيلة إلى تفريج كروبهم ونيل أمانيّهم . وقد نسبت هذه القصيدة إلى محمّد بن أحمد بن إبراهيم العطّار القرشيّ الأندلسيّ المتوفّى سنة 590 ه ( 1194 م ) ، كما نسبت إلى الغزّالي ( بروكلمان 1 : 316 ؛ راجع أيضا طبقات السبكي 5 : 24 - 25 ) . وقصيدة « المنفرجة » خاصّة قريبة المعاني جدّا تلائم أذواق عامّة الناس وهي منظومة على بحر الخبب المرقص القليل في الشعر . وتراكيبها سهلة جدّا أيضا تضعف أحيانا كثيرة . 3 - مختارات من شعره : - مختارات من قصيدة « المنفرجة » : اشتدّي ، أزمة ، تنفرجي ؛ * قد آذن ليلك بالبلج « 1 » . وظلام الليل له سرج * حتّى يغشاه أبو السرج « 2 » . وسحاب الخير له مطر ، * فإذا جاء الإبّان تجي « 3 » . وفوائد مولانا جمل * لسروج الأنفس والمهج « 4 » ؛ ولها أرج محي أبدا ، * فاقصد محيي ذاك الأرج « 5 » . والخلق جميعا في يده : * فذوو سعة وذوو حرج « 6 » ؛ ونزولهم وطلوعهم * فإلى درك وعلى درج « 7 » ، ومعايشهم وعواقبهم * ليست في المشي على عوج « 8 » .
--> ( 1 ) الأزمة : الضيق والشدّة . البلج : الضوء . - آذن ليلك بالبلج ( البياض ) : قرب طلوع النهار . ( 2 ) سرج ( هنا ) : نجوم . أبو السرج : الشمس . ( 3 ) الإبّان ( بكسر الهمزة وتشديد الباء ) : الزمن ، الموسم . ( 4 ) مولانا : ربّنا ( اللّه ) . جمل : كثيرة . سروج ( جمع سرج ) وسروح ( بفتح السين ) : السريع من الخيل والإبل ، والشروح ( لم يتضح لي معنى البيت معها ) . ( 5 ) أرج : رائحة طيّبة . أبدا : دائما . محيي ذاك الأرج : اللّه . - لا تحاول أن تستعيد نشاطك بشمّ الرائحة الطيّبة ، بل الجأ إلى خالق هذه الرائحة . ( 6 ) . . . - من الخلق ( الناس ) من هو في سبعة من العيش ومن هو في ضيق . ( 7 ) الدرك : للنزول ( إلى أسفل ) والدرج : للصعود ( إلى أعلى ) . - كلّ أعمال البشر مقدّرة عليهم . ( 8 ) لا يستطيع الناس أن يحتالوا ( بالسير الأعوج : خلافا للقانون الإلهي ) لبلوغ ما يريدون بإرادتهم .