عمر فروخ
95
تاريخ الأدب العربي
ولمّا بلغ إدريس الأصغر الحادية عشرة بايعه البربر خليفة لأبيه ، في غرّة ربيع الأوّل من سنة 188 ( 18 / 2 / 803 م ) . وضاقت مدينة ولّيلي بالناس فشرع إدريس الأصغر ببناء مدينة فاس في سنة 192 ( 808 ه ) وجعلها عدوتين ( جانبين ) : عدوة الأندلسيّين نزل فيها من وفد عليه من الأندلس وعدوة القرويّين نزل فيها من جاء إليه من مدينة القيروان ، وبنى في كلّ عدوة جامعا . وما زال إدريس الأصغر جادّا في توسيع رقعة ملكه وفي نشر العمران حتّى كانت وفاته في ثاني جمادى الآخرة من سنة 213 ( 18 / 8 / 828 م ) في إبّان شبابه . 2 - يبدو أنّ إدريس الأصغر كان كثير الذكاء حتّى استطاع أن يتثقّف ويخطب الخطب البليغة ويقول الشعر المتين في الحادية عشرة من العمر ( ولعلّ بعض ذلك منسوب إليه ) . ثمّ إنّه كان قديرا جوادا ومصلحا عمرانيّا . وأكثر شعر إدريس الأصغر يدور على الحماسة والفخر والأدب ( الحكمة ) . وأمّا نثره فخطب فيها التأكيد على حقّ أسرته في الملك لصلتها برسول اللّه ، وفيها أشياء من النّصح الدينيّ والسياسة الإدارية . 3 - مختارات من آثاره - لما فرغ إدريس من بناء مدينة فاس وحضرت الجمعة الأولى ، خطب خطبة قال في آخرها : اللّهمّ ، إنّك تعلم أنّي ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا رياء ولا سمعة ولا مكابرة ، وإنّما أردت أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنّة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما بقيت الدنيا . اللّهمّ ، وفّق سكّانها وقطّانها للخير وأعنهم عليه وأكفهم مؤونة أعدائهم وادرر عليهم الأرزاق وأغمد عنهم سيف الفتنة والشّقاق . إنّك على كلّ شيء قدير . - قيل لمّا بويع إدريس الأصغر بالخلافة خطب الناس فقال :