عمر فروخ
81
تاريخ الأدب العربي
مضراب العود ( الريشة التي يعزف بها ) من الريش الكبار في جناح النسر ، بدل قطعة الخشب المرهفة ( المرقّقة ) ، لأنّ قطعة الخشب المرهفة تتشعّث فتحدث عند الضرب عددا من النقرات في وقت واحد . وكانت وفاة زرياب في الثاني والعشرين من صفر من سنة 238 ( 13 / 8 / 852 م ) - قبل وفاة عبد الرحمن الأوسط بأربعين يوما . وقد كانت مدّة زرياب في الأندلس قريبة جدّا من مدّة عبد الرحمن الأوسط على عرش الأندلس . وخلّف زرياب ثمانية أبناء وبنتين يعرفون الغناء . وكان أبرع أبنائه في ذلك قامم . وكانت حمدونة أبرع أولاد زرياب في الغناء ، ولكنّ عليّة عاشت طويلا بعد حمدونة فأخذ الناس عنها من الغناء أكثر ممّا أخذوا عن أختها وإخوتها . ولقد كان للغناء في الأندلس تأثير كبير سنراه عند الكلام على نشأة فنّ التوشيح . عبد الرحمن الداخل 1 - هو أبو المطرّف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، وأمّه بربرية من سبي المغرب تسمّى راح أو رداح . وكان مولد عبد الرحمن في قرية تدعى دير حسنة قرب دمشق ، سنة 113 ( 731 م ) ؛ وقد توفّي أبوه وتركه صغيرا . استطاع عبد الرحمن الداخل أن يدخل الأندلس ويعيد فيها ملك بني أميّة الذي سقط في المشرق فبويع له بالإمارة في قرطبة يوم الأضحى من سنة 138 ( الجمعة عاشر ذي الحجّة - 13 / 5 / 756 م ) . وكانت وفاته في عاشر جمادى الآخرة من سنة 172 ( 15 / 11 / 788 م ) - راجع أحداث حياته السياسية ، فوق ، ص 54 . 2 - كان عبد الرحمن الداخل عمرانيّا جليلا ومهندسا بارعا فهو مضمّم جامع قرطبة الشهير رتّب أعمدته الكثيرة على شكل يمكّن كلّ مصلّ من أن يرى الإمام . وقد كان قلب الجامع يبدو وكأنّه غابة من النخيل . لعبد الرحمن الداخل شعر كثير مشهور ( البيان المغرب 2 : 60 ) ، ولكن الذي