عمر فروخ
76
تاريخ الأدب العربي
ولاصطناع رجل أحبّ إليّ من اكتساب ضيعة . . . » ( الحلّة السيراء 1 : 42 - 43 ) : البذل - لا الجمع - فطرة الكرم ؛ * فلا ترد بي ما لم ترد شيمي . ملك الورى والعباد قاطبة * - لا ملك بعض الضياع - من هممي ! » هذا النثر وهذا الشعر مشرقيّان في خصائصهما . وكان أبو القاسم المطرّف بن الأمير محمّد بن عبد الرحمن شاعرا مجيدا وبارعا في الغناء ، وهو أشعر أولاد الأمير محمّد ، توفّي في إمارة أبيه ( 238 - 273 ) ، وله من العمر اربع وعشرون سنة . وفي شعره ( الحلة السيراء 1 : 128 - 130 ) جدّ وهزل . فمن شعره يرثي أخاه عبد الرحمن : أخ كان ؛ إن لم يمرع الناس أصبحت * مواهبه للناس وهي مرابع « 1 » . كثير عليك الحزن من كلّ جانب * كما كثرت من راحتيك الصنائع « 2 » . عليك سلام اللّه ، إنّ الندى له * زوال وإنّ السعي بعدك ضائع « 3 » . وقال في الشيب : إنّ شيبا وصبوة لمحال ، * قد أنى أن يكون عنها زوال « 4 » . ركب الشيب لمّتي خلل الشّع * ر لوقت حالت به الأحوال « 5 » . فزع النفس عن مزاح ولهو . * تلك حال مضت وجاءت حال « 6 » .
--> ( 1 ) إذا لم تكن الأرض خصبة ( في عام ما ) وهب الناس من الأموال ما يجعل حياتهم كلّها ربيعا . ( 2 ) كثر حزن الناس عليه بمقدار كثرة الصنائع ( أوجه المعروف والكرم ) على الناس . ( 3 ) بعدك لن يكون ندى ( كرم ) ولن يبقى فائدة من السعي ( قصد الكرماء للعطاء : لأنّه لن يبقى بعدك كرماء مثلك ) . ( 4 ) وصبوة - مع صبوة ( حبّ ، ميل إلى اللهو ) . أنى : قرب ، حان ، وجب . عنها ( عن الصبوة ) . زوال : ( هنا ) ترك ( للصبوة ) . ( 5 ) ركب الشيب لمّتي ( كثر في مقدّمة رأسي ) وتسرّب خلال ( بين ) سائر شعري . لوقت حالت به الأحوال : في وقت تبدّلت أحوال ( من قوّة إلى ضعف ، الخ ) . ( 6 ) زع فعل أمر من وزع يزع ( بمعنى نهى ، زجر ، منع ) - يقول حسين مؤنس ( محقّق كتاب الحلّة السيراء ومعلّق حواشيه ) أنّ هذا البيت يبدأ في الأصل ( في المخطوط ) بكلمة « فزع » فاختار هو أن يبدّلها ويجعلها « فدع » . ولا ريب في أنّه يدرك أن « فزع » ( الفاء حرف عطف ، و « زع » فعل أمر من وزع يزع ) بمعنى فازجر ( النفس عن . . . ) .