عمر فروخ
741
تاريخ الأدب العربي
- وأخذ عبد الملك بن رزين شطر المتنبّي « فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله » وحلّه حلّا لطيفا في الأبيات التالية : من كثّر الجند يرى سعده * يصعد حتّى ينتهي حدّه « 1 » . ومن أذلّ المال عزّت به * أيّامه أو نصرت جنده « 2 » . فاهدم بناء البخل وارفض به . * من هدّم البخل بنى مجده « 3 » . لا عاش إلّا جائعا نائعا * من عاش في أمواله وحده « 4 » . - وفي الذخيرة ( 3 : 116 ) : « ومن غريب شعر ابن رزين قوله » ( في الهجاء ) : أخسس بمجلس معشر * ما فيه إلّا الطنز برّ « 5 » . جلساؤه قوم ثقا * ل كلّهم خبث وشرّ . ما فيهم إلّا دني * ء أو غبيّ أو مضرّ . أسد على ثلب الكرا * م ، وإن وزنتهم فذرّ « 6 » . هذا يغوث ، بل أضل * ل ، وذا يعوق ، وذاك نسر « 7 » . ذاك المحلّ كواد عو * ف ليس يلقى فيه حرّ « 8 » . - وقال بين الفخر والنسيب : دع الدمع يفن الجفن ليلة ودّعوا . * إذا انقلبوا بالقلب ، لا كان مدمع « 9 » .
--> ( 1 ) حدّه ( في الأصل أيضا ) منصوبة ، ولا أدري وجه ذلك . ( 2 ) في الأصل : انصرفت جنده ( والتصحيح من الحلة السيراء 2 : 111 ) . ( 3 ) رفض ( بفتح الفاء ) يرفض ( بكسر الفاء أو ضمّها ) : ترك الشيء . « به » لا حاجة إليها . ( 4 ) النائع : العطشان ، والذي يتمايل من شدة الجوع ( يمكن أن تكون اتباع « جائع » ) . ( 5 ) اخسس - ما أخسّه : ما أقلّه وأتفهه وأحقره . الطنز : الهزؤ والاستخفاف . ( 6 ) الثلب : السبّ والشتم . الذرّ : صغار النمل . ( 7 ) يغوث ويعوق ونسر من الأصنام ( كانت في الجاهلية ) . ( 8 ) تضمين للمثل « لا حرّ بوادي عوف » ( الذخيرة 3 : 116 ، الحاشية الخامسة ) . راجع هذا المثل وقصته في فرائد اللآلي 1 : 199 - 200 . يلقى ( كذا في الأصل ) : يوجد ( ولعل الأفصح : يلفي بالفاء ، وهما بمعنى ) . ( 9 ) أكثر من البكاء . إذا انقلبوا بالقلب ( إذا ارتحلوا وأخذوا قلبك معهم ، لأنك تحبّهم ) فلا كان مدمع ( لم يبق بعدهم حاجة إلى البكاء أو الحزن على شيء ) .