عمر فروخ
718
تاريخ الأدب العربي
- وقال يخاطب أبا بكر بن عمّار ويذكّره أيامهما في شلب : ألا حيّ أوطاني بشلب ، أبا بكر ، * وسلهن : هل عهد الوصال كما أدري « 1 » ؟ وسلّم على قصر الشراجيب عن فتى * له أبدا شوق إلى ذلك القصر « 2 » . منازل آساد وبيض نواعم * فناهيك من غيل وناهيك من خدر « 3 » وكم ليلة قد بتّ أنعم جنحها * بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر « 4 » . وبيض وسمر فاعلات بمهجتي * فعال الصفاح البيض والأسل السمر « 5 » . وليل بسدّ النهر لهوا قطعته * بذات سوار مثل منعطف النهر « 6 » . وباتت تسقّيني المدام بلحظها * ومن كأسها حينا وحينا من الثغر . وتطربني أوتارها ، فكأنّني * سمعت بأوتار الطلى نغم البتر « 7 » نضت بردها عن غصن بان منعّم * نضير كما انشقّ الكمام عن الزهر « 8 » . - وقال في الخمر ( يصف تلألؤ الخمر بالبرق ويصف الساقية الجميلة بشمس الضحى ) : ريعت من البرق وفي كفّها * برق من القهوة لمّاع . عجبت منها وهي شمس الضّحى * كيف من الأنوار ترتاع . - كان للمعتمد جارية يحبها اسمها سحر ، فوقعت بينهما جفوة فتركت زيارته . واتفق أن مرض المعتمد فجاءت سحر تزوره فقال :
--> ( 1 و 2 ) شلب في أقصى الجنوب الغربي من جزيرة الأندلس ( في البرتغال اليوم ) . والشراجيب قصر في شلب . ( 3 ) آساد - أسود ( أبطال ، شجعان ) وبيض : نساء جميلات . ناهيك : يكفيك . من غيل ومن خدر ( من بلد هو في الوقت نفسه مسكن للأسود ومسكن للنساء الجميلات ) . ( 4 ) جنح الليل : قطعة منه شديدة السواد . أنعم جنحها ( في أثناء جنحها : في أثنائها ) . مخصبة : كبيرة ، كثيفة . الردف ( بالكسر ) وسط البدن . مجدبة الخصر : نحيلة الخصر . ( 5 ) بيض وسمر ( نساء جميلات ) . الصفاح البيض ( السيوف ) والأسل السمر ( الرماح ) . ( 6 ) مثل منعطف النهر : في الجمال ( ؟ ) . ( 7 ) أوتارها - أوتار عودها . أوتار الطلى : عروق الرقبة . البتر جمع أبتر ( المقطوع الذنب ، الخ ) ، وهو يقصد البواتر جمع باتر ( السيف ) . صوت عودها ذكّره صوت السيوف التي كان يسمعها في المعارك التي خاضها ! ( 8 ) نضى : خلع . البرد : ثوب من الحرير . البان : شجر أغصانه طويلة مستقيمة سمراء ( يشبّه بها القوام الجميل ) . الكمامة : الكأس ( الأوراق الخضر التي تغلّف الزهرة قبل تفتّحها ) .