عمر فروخ

714

تاريخ الأدب العربي

بلغه من انغماسه في الملاذّ واندفاعه مع ابن عمّار في شيء من المجون . غير أن ابن عمار بقي وزيرا للمعتضد . ( ب ) دور الرجولة - حينما بدأ والده يعهد إليه بقيادة الحملات ثم حينما أصبح ملك إشبيلية . في مطلع هذا الدور التقى المعتمد بالجارية التي تزوّجها : كان المعتمد يتنزه مع ابن عمار ( 451 ه - 1059 م ) على ضفاف نهر الوادي الكبير ، قرب مرج الفضة ، فأخذ المعتمد بمنظر الماء المتموّج فقال : صنع الريح على الماء زرد * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وطلب من ابن عمار أن يجيزه . فتوقف ابن عمار قليلا . وكان على شاطئ النهر جوار يملأن الماء فقالت إحداهن : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * أيّ درع لقتال لو جمد ! فأعجب المعتمد بذكاء تلك الجارية وبجمالها - وكان اسمها اعتماد جارية الرميك بن الحجّاج - فاشتراها من سيدها وتزوجها وهو لا يزال وليا للعهد . ولم يرض المعتضد عن هذا الزواج في أول الأمر . ولكن لما ولدت الرميكية للمعتمد بكره عبادا ، بعث المعتمد بالطفل وأمه إلى أبيه المعتضد . ورأى المعتضد حفيده فامتلأ حنوّا وعاد إليه رضاه . في نحو ذلك الزمن غضب المعتضد على ابن عمار فأخرجه من بلاطه . فتنقل ابن عمار في عدد من بلاطات ملوك الطوائف حتى استقر في بلاط المقتدر بن هود في سرقسطة . وتوفي المعتضد في سنة 461 ه ( 1069 م ) فخلفه ابنه المعتمد . وكان أول ما فعله المعتمد أن استدعى ابن عمار واستوزره . وأقام المعتمد قصورا حول إشبيلية تزخر بالترف وتغرق في الجنات والأشجار والأزهار . واتفق أن دخل يوما ، ( في نحو سنة 474 ه - 1070 م ) فرأى امرأته تنظر من نافذة القصر إلى شاطئ النهر . فسألها عما استأثر بانتباهها ، فأشارت إلى جوار كنّ يملأن ماء من النهر وهن حافيات يغصن في الطين وقالت إنها تذكرت أيامها الأولى يوم كانت تفعل مثلهن . فجاء المعتمد بماء