عمر فروخ
71
تاريخ الأدب العربي
وكان حمزة بن السبّال المعروف بالحرون « 1 » أحد القوّاد الرؤساء الشجعان في جند إبراهيم بن الأغلب . وقد قتل حمزة هذا في إحدى معاركه في تونس في صفر من سنة 209 ( أيار - مايو 823 م ) . ولحمزة رجز جيّد سهل منه ( في نصرة إبراهيم بن الأغلب ) : إن غاب إبراهيم عنّا أو حضر * فإنّني أنصره فيمن نصر . واللّه ، لا أرجع إلّا بظفر ؛ * ليس يموت المرء إلّا بقدر . وكلّ من خالفنا فقد كفر ! ومن أمراء الأغالبة أبو محمّد زيادة اللّه بن إبراهيم ( 201 - 223 ه ) تثقّف باللغة والنحو وقال الشعر الجيّد « 2 » . لمّا استعلى الجند في القيروان وكاد الأمر يخرج من يد زيادة اللّه ، قال زيادة اللّه يصف تلك الحال ، كيف تبدّلت بين اليوم والأمس : يا ويح نفسي حين أركب غاديا * بالقيروان تخالني مختالا ، في فتية مثل النجوم طوالع ؛ * وتخالني بين النجوم هلالا ! واليوم أركب في الرعاع ولا أرى * إلّا العبيد ومعشرا أنذالا . وجاء إلى زيادة اللّه رسول من المأمون العبّاسي يحمل رسالة يطلب المأمون فيها من زيادة اللّه أن يخطب على منابر إفريقية ( تونس ) لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين والي خراسان ( أن يذكر عبد اللّه بن طاهر في خطبة الجمعة ) فلم يرض زيادة اللّه وخاطب الرسول بقوله : « قد علم أمير المؤمنين طاعتي له وطاعة آبائي لآبائه وتقدّم سلفي في طاعتهم ، ثمّ
--> ( 1 ) الحلّة السيراء 1 : 107 - 109 . ( 2 ) الحلّة السيراء 1 : 163 - 176 .