عمر فروخ
709
تاريخ الأدب العربي
ومعشّرات ( مقاطع تتألّف كلّ واحدة منها من عشرة أبيات ) هو مبتكرها ، وقد التزم فيها أن تكون مبادئها كقوافيها : زخارف دنيانا الأنيقة أصبحت * هشيما كما رثّ الرداء المطرّز . زمان الصبا ، للّه درّك ، لم تزل * مواعيد من نهوى لنا فيك تنجز « 1 » . زعمتم بأنّ الحبّ فيه تذلّل ؛ * صدقتم ! وفيه للملاح تعزّز . للحصريّ مديح للتكسّب ، وربّما أحسن في مدح الذين يحبّهم . وله رثاء كثير ، وخصوصا في وطنه - بعد نكبة القيروان - وفي ابنه عبد الغنيّ ، وهجاء مرّ لاذع ونسيب قليل فيه عذوبة ورقّة وبراعة . وله أيضا شيء من الحكمة والمواعظ والشكوى . وآثار الحصري الضرير : 1 - رسائل إخوانية وخطب ليس فيها براعة سوى تكلّف أوجه البلاغة بجعل الخطبة عاطلة ( خالية من الإعجام : النقط على الأحرف ) أو منقوطة على جميع حروفها . 2 - مجموعات مختلفة من الشعر : ( أ ) المعشّرات : مقطّعات في الغزل تتألّف كلّ واحدة منها من عشرة أبيات على جميع حروف الهجاء ، أي مائتين وتسعين بيتا ( باعتبار « لا » حرفا مستقلّا ) . وكل مقطوعة تبدأ أبياتها وتنتهي بحرف واحد وليس هذا الكتاب للحصري صاحب « زهر الآداب » . . . ( ب ) اقتراح القريح واجتراح الجريح : مجموع من الشعر في رثاء ابنه عبد الغنيّ ، وقد عاش تسع سنوات وأربعة أشهر ( نحو 466 - 475 ه ) . وفي هذا الديوان قصائد على حروف الهجاء منها تسع وعشرون مقطوعة على نمط المعشّرات ( ولكنّه جعل كلّ مقطوعة منها خمسة عشر بيتا ) .
--> ( 1 ) أنجز الوعد : وفى به ( حقّقه ) - ما زلنا قادرين على أن نتمتّع بما يعدنا به المحبون ( ما زلنا في أول الشباب ) .