عمر فروخ
678
تاريخ الأدب العربي
وها أنا ذا أناديكم ، فهل لي * إلى قرب من الرحمى سبيل « 1 » ؟ وأنت الملك تعفو عن كثير ، * فما لك ظلت يغضبك القليل ؟ بعثت برقعتي هذي رسولا * صغير السنّ ليس له حويل « 2 » لترحمه وأفراخا إذا ما * عتبت عليّ عاد لهم عويل « 3 » . بقيت لهم على عتب وعتبى ، * فإنّ حياتك الظلّ الظليل « 4 » ! - وقال يصف نكد أيّامه ويصف أحوال الدنيا : هي الدار غادرة بالرجال * وقاطعة لحبال الوصال . وكلّ سرور بها نافد ، * وكلّ مقيم بها لارتحال . وموعدها أبدا كاذب ، * فإن أنجزته فبعد المطال « 5 » . فمن رام منها وفاء يدوم * ومكثا لها ، رام عين المحال . خلقنا نياما ، وظلّت خيالا . * وأوشك شيء فراق الخيال « 6 » . نعذّب منها بغير اللذيذ * ونشرق منها بغير الزلال « 7 » . ونزداد مع ذاك عشقا لها . * ألا إنّما سعينا في ضلال . - وخاطبه المعتمد بقصيدة يهزأ به فيها ويطعن عليه لأنّه كان كثير الانصراف إلى العلم قليل الاهتمام بأمور الدولة وشؤون الحرب . ومطلع قصيدة المعتمد : الملك في طيّ الدفاتر ، * فتخلّ عن قود العساكر « 8 » .
--> ( 1 ) الرحمى : الرحمة . ( 2 ) الحويل ( القاموس 3 : 363 ، السطر الثاني من أسفل ) : القصد . لعلّه يقصد : ليس له حويل بالتصغير ( قوة ) . ( 3 ) أفراخ ( كناية عن الأطفال ) . ( 4 ) العتب : العتاب ، اللوم . العتبى : الرضا . ( 5 ) المطال : المطل ( بالضمّ ) : قلة الوفاء بالوعد . ( 6 ) أوشك : أقرب . ( 7 ) شرق ( بفتح فكسر ) : غصّ . الزلال : الماء العذب الصافي السائغ . نشرق منها ( من الدنيا ) بغير الزلال ( بالمصائب ) . ( 8 ) الدفتر : كتاب العلم .