عمر فروخ
670
تاريخ الأدب العربي
عبد العزيز بن أرقم 1 - هو أبو الأصبغ عبد العزيز بن محمّد بن أرقم النميريّ الواديآشيّ كان كاتبا لدى ملوك الطوائف : كتب عن مجاهد العامريّ صاحب دانية ( 408 - 432 ه ) إلى المعزّ بن باديس ملك المغرب ( 406 - 453 ه ) وعن عبد الملك بن رزين ( 436 - 496 ه ) صاحب السهلة واتّصل بالمعتمد بن عبّاد ملك إشبيلية ( 461 - 484 ه ) وكان وزيرا للمعتصم بن صمادح صاحب المريّة ( 444 - 484 ه ) - وقيل هو ذو الوزارتين ( الذخيرة 1 : 740 ) ، كما كتب عن مجاهد العامري إلى صاحب مصر ( المستنصر أبي تميم معدّ ) ، سنة 452 ه ( 1060 م ) . وكانت وفاة ابن أرقم هذا في أيام المعتمد بن عبّاد . ولعلّ ذلك كان نحو سنة 475 ه ( 1082 م ) . 2 - كان أبو الأصبغ بن أرقم « أحد كتبة الجزيرة المهرة والنقدة الشعرة » بارعا في النثر عارفا باللغة محيطا بفنون من العلم . وكان له اتّجاه دينيّ في الكتابة وفي السلوك ، كثير الاستشهاد بالقرآن والحديث وبالأمثال والأشعار ، حسن الرويّة والارتجال كتابة وخطابا ، جدّا وهزلا . وكان فوق ذلك كريم الأخلاق كثير الوفاء . كان ابن صمادح صاحب المريّة قد أرسل أبا الأصبغ بن أرقم في أمر إلى المعتمد بن عبّاد . فأعجب المعتمد بابن أرقم وأراد إفساده على المعتصم للاحتفاظ به زينة لبلاطه هو . فقال له ابن أرقم : « ما رأيت من صاحبي ما أكره فأؤثر عند غيره ما أحبّ . ولو رأيت ( عنده ) ما أكره لما كان من الوفاء تركي له في حين فوّض إليّ أمره ووثق بي وحمّلني أعباء دولته » . فاستحسن ابن عبّاد ذلك منه وقال له ( إذن ) فاكتم عليّ . فلمّا عاد ابن أرقم إلى صاحبه ( المعتصم بن صمادح ) سأله عن جميع ما جرى له . فقال ابن أرقم له : « . . . وجرى لي معه ( مع المعتمد ) ما إن أعلمتك به أن تحسب فيه كالامتنان