عمر فروخ

67

تاريخ الأدب العربي

ألا قولوا لأغلب غير سرّ * مغلغلة عن الحسن بن حرب « 1 » بأنّ الموت بينكم وبيني ؛ * وكأس الموت أكره كلّ شرب . رويدكم ، فيومكم ويومي ، * وإن بعدا ، مصيرهما لقرب ! ثمّ وقع القتال بين الأغلب بن سالم والحسن بن حرب فقتل الأغلب ، في شهر شعبان من تلك السنة فرثاه الحكم بن ثابت السعديّ ، وهو شاعر مجيد من نسل الشاعر الجاهلي سلامة بن جندل ( ت 32 قبل الهجرة ) بأبيات جياد منها « 2 » : لقد أفسد الموت الحياة بأغلب * غداة غدا للموت في الحرب معلما « 3 » . تبدّت له أمّ المنايا فأقصدت ، * إذا كان يلقى الموت في الحرب صمّما « 4 » . أخا غزوات ما تزال جياده * تصبّح عنه غارة حيث يمّها « 5 » . أتته المنايا في القنا فاخترمنه * وغادرنه في ملتقى الخيل مسلما « 6 » . كأنّ على أثوابه من دمائه * عبيطا ، وبالخدّين والنحر عندما « 7 » . فبات شهيدا نال أكرم ميتة * ولم يبغ عمرا أن يطول ويسقما « 8 » !

--> ( 1 ) مغلغلة : رسالة . . ( 2 ) الحلّة السيراء 1 : 71 . ( 3 ) غداة - في الغداة ( الصباح ) . غدا : خرج باكرا ( كانت الحرب النبيلة تبدأ في الصباح ، ولا تكون غدرا في الليل ) . معلما : كاشفا عن وجهه ( كان الفارس المشهور بشجاعته وكثرة من قتله في الحروب يتلثّم حتّى لا يعرفه غرماؤه فيثأروا منه ) فخرج الأغلب معلما لأنّه لا يريد أن يتخفّى عن غرمائه ولأنّه لا يبالي بالأعداء . ( 4 ) أمّ المنايا : الموت الشديد . أقصد الرجل خصمه : أصاب منه مقتلا . صمّم : قصد ، سار إلى . ويبدو أن عجز هذا البيت جملة معترضة . والكلمتان « إذا كان » قراءة شخصية في مجمل تاريخ الأدب التونسي ( ! ) . وفي الحلّة السيراء « فتى حين » ( اجتهادا من المحقّق ، لأنّ مكان الكلمتين ممحوّ في المخطوط ) . ( 5 ) « أخا » مفعول به من الفعل « أقصدت » ( في البيت السابق ) . تصبّح : تغزو القوم في الصباح . يمّم : قصد . ( 6 ) أتته المنايا ( الموت ) في القنا ( قتلا بالرماح ) اخترمته ( قتلته وهو في مقتبل عمره ) . غادرنه : تركنه . ملتقى الخيل : ميدان القتال . مسلما : متروكا ( لا يدافع عنه أحد ) . ( 7 ) عبيط : دم مسفوح قريبا ( من مدّة يسيرة ) . النحر : بين الصدر والعنق . العندم : الدم الأحمر . ( 8 ) لم يشأ أن يطول عمره فتكثر حينئذ أسقامه ( أمراضه وأوجاعه ) .