عمر فروخ
664
تاريخ الأدب العربي
عجبا لمن أبكيه ملء مدامعي * وأقول : لا شلّت يمين القاتل ! وعاش ابن وهبون منقطعا إلى بلاط المعتمد في إشبيلية ، ولمّا دعاه المعتصم بن صمادح صاحب المريّة ( 444 - 484 ه ) لم يذهب إليه . وقد كان صديقا لابن حمديس ( ت 529 ه ) ولابن خفاجة ( ت 533 ه ) ومعجبا بالأعلم الشنتمريّ ( ت 476 ه ) وقد رثاه . وفي سنة 483 ه ( 1090 م ) كان ابن وهبون راجعا مع ابن خفاجة من المغرب ، فبينما كانا في الطريق ، بين لورقة ومرسية ، طلعت عليهم طالعة من الجنود النصارى سلبوا ابن خفاجة ما معه وقتلوا ابن وهبون . 2 - ابن وهبون من فطاحل الشعراء وأهل الأدب متين السبك يجيد القصائد والمقطّعات ويطبع أحيانا شعره على غرار المشارقة . وربّما نزع إلى ألوان البيئة الأندلسية . وفنون شعره المديح والطرد ( وصف الصيد ) والرثاء والشكوى والوصف والغزل ويميل إلى الغزل المذكّر والمجون . وله وصف للأسطول وتغنّ بوقعة الزلّاقة ( 479 ه ) . 3 - مختارات من شعره - أنشد المعتمد بن عبّاد يوما بيتا للمتنبّي واستجاده فجعل يردّده ، فقال عبد الجليل بن وهبون : لئن جاد شعر ابن الحسين فإنّما * تجيد العطايا ؛ واللهى تفتح اللها . تنبّأ عجبا بالقريض ، ولو درى * بأنّك تروي شعره لتألّها ! - وقال يصف بركة فيها زهر نيلوفر : وبركة تزهو بنيلوفر * نسيمه يشبه ريح الحبيب . حتّى إذا الليل دنا وقته * ومالت الشمس لعين المغيب ، أطبق جفنيه على إلفه * وغاص في الماء حذار الرقيب ! - وقال في الغزل : زعموا الغزال حكاه ، قلت لهم : نعم ! * في صدّه عن عاشقيه وهجره . قالوا : الهلال شبيهه ! فأجبتهم : * إن كان قيس إلى قلامة ظفره . وكذا يقولون : المدام كريقه ! * يا ربّ ، لا علموا مذاقة ثغره .