عمر فروخ
654
تاريخ الأدب العربي
ولربّ خرق قد قطعت نياطه * والليل يرفل في ثياب حداد « 1 » ، بشملّة حرف كأنّ ذميلها * سرح الرياح وكلّ برق غاد « 2 » ، والنجم يحدوها ، وقد ناديتها : * يا ناق ، عوجي على عبّاد « 3 » ! ملك إذا ما أضرمت نار الوغى * وتلاقت الأجناد بالأجناد فترى الجسوم بلا رؤوس تنثني ، * وترى الرؤوس لقى بلا أجساد « 4 » . يا أيّها الملك المؤمّل والذي * قدما سما شرفا على الأنداد ، إنّ القصيد لكاسد في أرضنا ، * وله هنا سوق بغير كساد . فجلبت من شعري إليك قوافيا * يفنى الزمان وذكرها متمادي ، من شاعر لم يضطلع أدبا ولا * خطّت يداه صحيفة بمداد ! - وقال ابن جاخ : ( إذا مررت بركب العيس حيّيها ) * يا ناقتي ، فعسى أحبابنا فيها « 5 » . يا ناق ، عوجي على الأطلال ، علّ بها * منهم غريب يراني كيف أبكيها ؛ أو كيف أرفض طيب العيش بعدهم ، * أو كيف أسبل دمعي في مغانيها « 6 » . إنّي لأكتم أشواقي وأسترها * جهدي ، ولكنّ دمع العين يبديها . 4 - * * جذوة المقتبس 381 ( رقم 963 ) ( الدار المصرية 405 ( رقم 964 ) ؛ بغية الملتمس 522 ( رقم 1562 ) ؛ نفح الطيب 3 : 452 - 453 ، 608 ، 4 : 243 - 244 ؛ بغية الوعاة 522 ؛ نيكل 179 - 180 ، مختارات نيكل 123 - 124 .
--> ( 1 ) خرق : القفر ، الفلاة الواسعة . النياط ( المسافة البعيدة ) . ( 2 ) شملّة : ( الناقة ) السريعة . الحرف ( الناقة ) الضامرة ( الخفيفة السريعة ) . الذميل : السير السريع . السرح ( بضمّ فضمّ : مفردة أو جمع ) : السريع . ( 3 ) النجم يحدوها ( يسوقها ) تسير ليلا . ! عوجي : ميلي ( اقصدي ) . اقرأ : يا ناقتي . . . ( 4 ) لو قال « تلقى » مكان « فترى » لكان أصحّ في الإعراب . لقى : ملقى أرضا ، ما طرح ثمّ ترك لهوانه ( لا قيمة له ) . ( 5 ) في جذوة المقتبس ( ص 381 ) أنّ ابن جاخ قصد فخر الدولة أبا عمرو عبّاد بن محمّد بن عبّاد ( الملموح أنّه المعتضد عبّاد صاحب إشبيلية ) . فلمّا دخل عليه ، قال له ( المعتضد ) أجز : « إذا مررت بركب العيس حيّيها » . فقال ابن جاخ هذه الأبيات ارتجالا . ( 6 ) أسبل دمعه : تركه يسيل . المغنى : المكان المسكون العامر .