عمر فروخ
641
تاريخ الأدب العربي
والطّلّ مثل برادة من فضّة * منثورة في تربة من عنبر . والشّمس أحيانا تلوح كأنّها * أمة تعرّض نفسها للمشتري . لا تتأتّى له التّورية بين المشتري ( الذي يدفع المال في السلعة المبيعة ) وبين المشتري ( الذي هو كوكب من الكواكب السيّارة ) ، لأنّ المشتري نجم بعيد قلّ أن يرى بالعين المجرّدة ؛ وأما إذا أردنا أن ننظر في التورية من حيث صلتها بالشمس ( في النّهار ) فإنّ هذه التورية تفقد حينئذ قيمتها . وكذلك الصورة في البيت الثاني غير صحيحة : إنّ الطّلّ ( النّدى ) يكون في الليالي الباردة جامدا على الأغصان ، ولكنّه إذا سقط على الأرض فيكون قد ذاب وأصبح ماء فلا يمكن أن يبقى حينئذ بلّورات ( برادة من فضّة ) حتّى يبدو وكأنّه فتات من الفضّة منثور على أرض من العنبر ( الأسود أو الأسمر ) ! وفنون شعر ابن عمّار المدح والعتاب والإخوانيّات والهجاء والوصف والنسيب والغزل مع شيء من المجون أحيانا . 3 - مختارات من شعره - قال ابن عمّار الأندلسيّ يمدح المعتضد عبّادا لمّا لقيه للمرّة الأولى : أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ، * والنّجم قد صرف العنان عن السّرى « 1 » ؛ والصّبح قد أهدى لنا كافوره * لمّا استردّ الليل منه العنبرا « 2 » ، والرّوض كالحسنا كساه زهره * وشيا ، وقلّده نداه جوهرا « 3 » : روض كأنّ النّهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا ، وتهزّه ريح الصّبا فتخاله * سيف ابن عبّاد يبدّد عسكرا ! ملك إذا ازدحم الملوك بمورد * ونحاه ، لا يردون حتّى يصدرا « 4 » .
--> ( 1 ) النسيم قد انبرى ( قد بدأ يهبّ بليلا عليلا ، بعد أن برد الجو في الليل ) . السرى : المسير ليلا . النجم قد صرف العنان عن السرى : توقّف عن المسير ( بقي الليل ، تأخّر طلوع الصبح ) . ( 2 ) الكافور : مادّة طيّبة الرائحة بيضاء اللون . العنبر : مادّة طيّبة الرائحة سوداء اللون . ( 3 ) الوشي : التزيين ، التطريز ، تحسين الثوب بنقوش صغيرة . قلّده : جعل له قلادة ، عقدا ( حلية في العنق ) . الندى : قطرات الندى التي تتجمّع في الليل على الأغصان . الجوهر : اللؤلؤ . ( 4 ) المورد : الشريعة ( مكان على النهر صالح للاستقاء : لأن يشرب الناس منه ) . نحاه : اتّجه اليه . يردون : يجيئون إلى النهر للشرب . يصدر : يرجع عن النهر بعد أن يكون قد أخذ حاجته من الماء .