عمر فروخ

637

تاريخ الأدب العربي

وقوله : « نداماي بيض كالنجوم » : الندامى الأصحاب المشاربون « 1 » . وقوله : « بيض كالنجوم » ، أي هم أعلام مشاهير . ويحتمل أن يريد الحسني اللون . والقينة المغنّية . وكلّ أمة « 2 » قينة . والبرد ثوب وشي . والمجسد الثوب المصبوغ بالزعفران المشبع . والجساد الزعفران « 3 » . « بين برد ومجسد » ، أي تروح إلينا وعليها برد ومجسد . وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهنّد . * قوله : « أشدّ مضاضة » ، أي حرقة . يقول : ظلم القرابة أشدّ ظلم على الإنسان وأبلغه ، وإنّما ذلك لأن المظلوم لا يكاد يجد « 4 » في الانتصار من قريبه ، بل ينطوي على ما يلقى منه ويصبر . فموقع ذلك الظلم أشدّ من وقع الحسام ، وهو السيف القاطع . والمهنّد المنسوب إلى الهند . - ومن شرحه لديوان علقمة الفحل « 5 » : وما أنت أم ما ذكرها ربعيّة * يخطّ لها من ثرمداء قليب « 6 » ؟ * قوله : « وما أنت أم ما ذكرها ؟ » يعاتب نفسه وينكر عليها تتبّعه هذه المرأة وقد بعدت عن دياره وحلّت في غير قبيلته . وقوله « ربعيّة » يعني أنّها من قبيلة بني ربيعة بن مالك ، وهم غير قبيلته وعشيرته . وقوله : « يخطّ لها من ثرمداء قليب » ، أي هي نازلة في هذا الموضع مقيمة فيه . وكنى عن إقامتها بحفر القليب ، لأنّ من أقام بموضع فلا بدّ له من ماء يقيم عليه . وقال الأصمعيّ : يكون أيضا معناه أن يكون كأنّها لا تبرح منه حتّى تموت وتدفن فيه ، فيكون القليب ، على هذا ، القبر . وروى

--> ( 1 ) المشاربون : الذين يشربون ( الخمر ) معا . ( 2 ) الأمة : الجارية ( الفتاة ) تطلق على الحرّة وعلى الرقيقة . ( 3 ) الزعفران نبت له زهر أصفر ( مائل إلى الحمرة ) . المشبع : الوافر ، الممتلئ . ( 4 ) اقرأ : لا يكاد يجد ( سبيلا أو وسيلة ) في الانتصار من قريبه . ( 5 ) علقمة الفحل شاعر جاهلي عاش طويلا : عاصر امرأ القيس ( ت 540 م ) وبقي إلى ما بعد الهجرة بثلاث سنوات ( 625 م ) . ( 6 ) القليب : البئر .