عمر فروخ
619
تاريخ الأدب العربي
أخذ عن ابن سيده ( ت 458 ه ) ثمّ تصدّر للتدريس في دانية ( بشرق الأندلس ) بعد سنة 440 ه . وكان أيضا يتكسّب بالشعر ، وقد مدح أحمد بن سليمان بن هود لمّا استولى على دانية ، سنة 468 ه ( 1075 - 1076 م ) . ويبدو أنّه توفّي سنة 470 ه ( 1077 م ) أو قبلها بقليل . 2 - برع محمّد بن خلصة في اللغة والنحو وكان شاعرا مجيدا فنونه المدح والغزل والوصف . وشعره عذب مشرقيّ الديباجة فخم واضح حسن الصناعة مع أنّه يتكلّفها أحيانا . 3 - مختارات من شعره - قال محمّد بن خلصة الشذونيّ في النسيب : أمدنف نفس ذو هوى أم جليدها * غداة غدت في حلبة البين غيدها « 1 » ؟ وقد كنفت منهنّ أكناف منعج * عباديد سادات الرجال عبيدها « 2 » . تبادرن أستار القباب كما بدت * بدور ، ولكنّ البروج عقودها « 3 » . تخدّ بألحاظ العيون خدودها ، * وترهب أن تنقّد لينا قدودها « 4 » . فيا لدماء الأسد تسفكها الدّمى * وللصيد من عفر الظباء تصيدها « 5 » . وفوق الحشايا كلّ مرهفة الحشا * حشت كبدي نارا بطيئا خمودها « 6 » .
--> ( 1 ) المدنف : القريب من الهلاك . الجليد : المتصبّر ، المتماسك . البين : البعاد ، الهجر . - غداة غدت . . . الخ : حينما أخذت المحبوبات يتسابقن في هجر المحبّ . ( 2 ) كنفت ( أحاطت ) أكناف ( أطراف ) . منعج بفتح الميم وكسر العين ( تاج العروس - الكويت - 6 : 244 ) . عباديد تدلّ على عدد من المعاني لا توافق المعنى المراد ( راجع تاج العروس 8 : 337 - 338 ) . الشاعر يقصد النساء الجميلات ( كالظباء التي في وادي منعج ) الإماء المملوكات . . . ( 3 ) تسابقن ينظرن من وراء ستور القباب ( الخيم الكبيرة : دلالة على غناهن وتنعّمهن وعلوّ مكانتهن في المجتمع . البروج : مجموعات نجوم ( عددها اثنا عشر ) كان القدماء يعتقدون أن الشمس تمر بها كلّها في عام كامل . ( 4 ) كذا في الأصول : تخدّ وترهب ( بالتاء فيهما ) . ولعلّهما بالنون : نخدّ ( نجرّح ) خدودها بألحاظنا ( دلالة على نضارة وجوههن ورقّتها ) . تنقّد : تنقطع . ( 5 ) الدمية : الصورة ، التمثال ( المرأة الجميلة ) . الصيد : الرجال الأشراف الشجعان . العفر : السمر . ( 6 ) الحشيّة : الفراش ، الأريكة . مرهفة الحشا : ضامرة الخصر . وفوق الحشايا . . . ( دلالة على التنعّم ) .