عمر فروخ

586

تاريخ الأدب العربي

وتعطفك المكارم نحو أصل * دعاكم راغبا في خير فرع فإن جدتّم به من بعد عفو * فليس الفضل عندكم ببدع « 1 » ! - وقال يفتخر بعلومه : إذا فاخرت فافخر بالعلوم * ودع ما كان من عظم رميم « 2 » . فكم أمسيت مطّرحا بجهل ، * وعلمي حل بي بين النجوم . وكم أقبلت متّئدا مهابا * فقام إليّ من ملك عظيم « 3 » . وركب سار في شرق وغرب * بذكري مثل عرف في نسيم « 4 » . - وقال في الشكوى من الناس : تنكّر من كنّا نسرّ بقربه * وصار زعافا بعد ما كان سلسلا « 5 » . وحقّ لجار لم يوافقه جاره * ولا لأمته الدار أن يتحوّلا . بليت بحمص ، والمقام ببلدة * طويلا لعمري مخلق يورث البلا « 6 » إذا هان حرّ عند قوم أتاهم ، * ولم ين عنهم كان أعمى وأجهلا « 7 » . ولم تضرب الأمثال إلا بعالم * وما عوتب الإنسان إلّا ليعقلا . - ومن مقدمة كتاب « الاستذكار » : اما بعد ، فإنّك سألتني - رحمك اللّه - عن معنى العلم وفضل طلبه وحمد السعي

--> ( 1 ) بدع : مستغرب . ( 2 ) العظم الرميم : الذي تفتّت من القدم ( يقصد : لا تفتخر بنسبك بل بعلمك ) . ( 3 ) متّئدا : على مهل . مهابا ( يقصد : مهيبا : ذا هيبة - اجلال واحترام مع شيء من الخوف ) . من ملك عظيم : كم من ملك عظيم قام نحوي يستقبلني احتراما لي . ( 4 ) الركب : الجماعة يركبون الخيل ( أو الإبل ) ويسيرون أو يسافرون معا . العرف : الرائحة الطيّبة . ( 5 ) الزعاف : السم الشديد . السلسل : الماء العذب . ( 6 ) بلي بالبناء للمجهول : جرب ، امتحن . حمص : إشبيلية . أخلق الثوب : صيّره باليا . البلا ( كذا بالأصل ) البلاء ، ولكن المقصود : البلى ( بكسر اللام ) : الرثاثة وذهاب الجدة . ( 7 ) ونى يني . تعب . لعلها . لم ينأ : لم يبتعد . أعمى : المقصود أشدّ عمى : إذا اتفق ان جاء رجل حر إلى قوم فهان عندهم ثم لم يرتحل عنهم فإنه أعمى جاهل .