عمر فروخ

58

تاريخ الأدب العربي

عبد الجبار - مع العامّة وقاموا بهيجتين ( ثورتين ) . فبعد الهيجة الأولى ، سنة 189 ( 807 م ) قتل الحكم اثنين وسبعين رجلا من رؤساء الفتنة . وبعد الهيجة الثانية ، سنة 202 ( 818 م ) ، أجلى عن الأندلس ستّين ألفا هاجروا إلى المغرب ومصر وجزيرة كريد . ومنذ ذلك الحين عرف الحكم باسم الحكم الرّبضي . وفي تلك الأثناء ، سنة 191 ( 807 م ) ، قام عمروس بن يوسف والي طليطلة بالقضاء على رؤساء الفتن في وقعة عرفت باسم وقعة الحفرة ، لأنّه كان يلقي الضحايا في حفرة كبيرة وراء قصر طليطلة . وبعد الحكم ( ت 206 - 822 م ) جاء ابنه عبد الرحمن الأوسط « 1 » ؛ وفي أيامه كان عام المجاعة ( 207 ه ) . وفي أيامه أيضا كانت غزوة المجوس الأردمانيّين ( الشماليّين من سكّان سكاندينافية في شماليّ أوروبّة ، ومن الدنمارك خاصّة ) فقد هاجم المجوس الأندلس بجماعات كبيرة وعلى دفعات متلاحقة . ومع أنّ أهل الأندلس صدّوا هؤلاء المجوس فقد قتل من المسلمين في الأندلس عدد كبير جدّا . ثمّ كانت حركة الاستخفاف : هذه الحركة نظّمتها البابويّة ودولة الإفرنجة ( فرنسة ) وكان رئيسها في الأندلس الراهب أولوغيوس ؛ وأمّا مموّلها فكان ألبارو اليهوديّ . وكان مدار الحركة أن يقوم راهب أو رجل نصراني من العامّة قرب الجامع أو في ساحة عامّة ثمّ يشتم محمّدا . فكان عوامّ المسلمين يثورون إلى هذا « المستخف » فيضربونه أو يقتلونه . ولكنّ رجال الدين المسيحيّ في الأندلس نفسها شجبوا هذه الحركة الطائشة ؛ ثمّ تمكّن عبد الرحمن الأوسط بحكمته من تخفيف حدّتها . وكثرت الثّروة في أيام عبد الرّحمن الأوسط فاتّسعت الحضارة وعمّ الترف فأقام عبد الرحمن بلاطا جمع فيه أسباب الترف واللّهو ثمّ استقدم زرياب مغنّي العراق وتلميذ إسحاق الموصليّ كما نقل طراز الحياة العبّاسية إلى بلاط قرطبة .

--> ( 1 ) يقال لعبد الرحمن بن الحكم : عبد الرحمن الأوسط ( الثاني ) بالإضافة إلى عبد الرحمن بن معاوية الداخل ( الأول ) وإلى عبد الرحمن بن محمّد الناصر ( الثالث ) .