عمر فروخ
573
تاريخ الأدب العربي
إحدى التلال عيشة الزهد والتصوّف . وهنالك نظم قصيدة في الحضّ على الفتك باليهود وسرد فيها جميع التهم الموجّهة إليهم وذكر جميع الصور التي كان استبدادهم بالمسلمين يجري فيها . وأثّرت هذه القصيدة في أهل غرناطة فثاروا على اليهود فيها وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ( قيل ثلاثة آلاف ) وقتل في هذه المعركة ( تاسع صفر من سنة 459 - 30 / 12 / 1066 م ) يوسف بن النغدلة نفسه . وفي « أعمال الأعلام » ( ص 233 ) أنّ هذه المعركة كانت سنة 469 أو 465 . ويبدو أن وفاة أبي إسحاق الإلبيريّ كانت بعد ذلك بمدّة يسيرة ، بعد أن تقدّمت به السّنّ كثيرا . 2 - كان أبو إسحاق الإلبيريّ فقيها ومحدّثا بارعا في علم الحديث . وكذلك كان شاعرا وجدانيا محسنا يغرم أحيانا بالصناعة وبالجناس خاصّة ويتكلّم عن الحب بتعابير الحرب والقتال ، ولكن على نهج بدويّ لا في سبيل الإثارة الجنسية . وأكثر شعره في الزهد والتصوّف والحكم تغلب عليه العاطفة الدينية وشيء من التشاؤم . على أن شهرته قائمة على القصيدة التي يحضّ فيها باديس بن حبّوس وقومه صنهاجة على الفتك باليهود . وهي قصيدة سهلة التركيب واضحة المعاني مملوءة بالصور المثيرة للنخوة والإباء من طريق المقارنة . 3 - مختارات من شعره - قال أبو إسحاق الإلبيريّ يحرّض باديس بن حبّوس وقومه صنهاجة على الفتك باليهود : ألا قل لصنهاجة أجمعين * بدور الزمان وأسد العرين مقالة ذي مقة مشفق * يعدّ النصيحة زلفى ودين « 1 » : لقد زلّ سيّدكم زلّة * تقرّ بها أعين الشامتين . تخيّر كاتبه كافرا ؛ * ولو شاء كان من المؤمنين « 2 » .
--> ( 1 ) زلفى : تقرّبا ( إلى اللّه ) . دين : يأمر بها الدين . ( 2 ) الكاتب : الوزير .