عمر فروخ

562

تاريخ الأدب العربي

إذا ميتة أرضتك منّا فهاتها ! * حبيب إلينا ما رضيت به عنّا ! - من مقدمة « المخصص » : . . . أما بعد ، فإن اللّه عزّ وجلّ لمّا كرّم هذا النوع الموسوم بالإنسان وشرّفه بما آتاه من فضيلة النّطق على سائر أصناف الحيوان وجعل له رسما يميزه ، وفصلا يبيّنه على جميع الأنواع فيحوزه « 1 » أحوجه إلى الكشف عمّا يتصوّر في النّفوس من المعاني القائمة « 2 » فيها المدركة بالفكرة ففتق الألسنة بضروب من اللفظ المحسوس ليكون رسما لما تصوّر وهجس « 3 » من ذلك في النفوس . فعلمنا بذلك أنّ اللغة اضطرارية وإن كانت موضوعات ألفاظها اختيارية . فإن الواضع الأوّل المسمّي للأقلّ جزءا وللأكثر كلّا وللّون الذي يفرّق شعاع البصر وينشره بياضا ، وللّذي يقبضه ويحصره سوادا ، لو قلب هذه التّسمية فسمّى الجزء كلّا والكلّ جزءا والبياض سوادا والسواد بياضا لم يخلّ بموضوع « 4 » ولا أوحش أسماعنا من مسموع . وقد اختلفوا في اللغة : أمتواطأ عليها أم ملهم إليها ؟ « 5 » وهذا موضوع يحتاج إلى فضل تأمّل . غير أنّ أكثر أهل النّظر على أنّ اللغة إنما هي وضع واصطلاح لا وحي ولا توقيف « 6 » . - من مقدمة « المحكم » : بذكر اللّه نفتتح وبنوره نقتدح « 7 » ، وبما أفاضه علينا من نوريّة إلهامه نهتدي ،

--> ( 1 ) الرسم : السلوك ونمط الحياة . الفصل : النوع والهيئة . يبيّنه ( يجعله مختلفا من غيره ) . مازه يميزه ( بفتح فكسر ) : اختاره . فضّله . حازه : استولى عليه ، اتّصف به . ( 2 ) يتصوّر ( تجوز بالبناء للمعلوم أو للمجهول ) . المعاني ( مجرورة لفظا مرفوعة محلّا على أنّها فاعل أو نائب فاعل للفعل « يتصوّر » ) . القائمة فيها ( الموجودة في النفوس ) . ( 3 ) هجس : خطر . ( 4 ) لم يخلّ بموضوع : لم يفقد اللفظ الذي أطلق على شيء تسمّى شيئا من دلالته . ( 5 ) متواطأ : متّفق عليه ( بين الناس ) . ملهم إليها : موحى بها . ( 6 ) على أنّه ( متّفقون على أنّ ألفاظ اللغة ) . توقيف : التعليم ، التلقين ( المقصود : أول اللغة لم يكن بتعليمها جملة للناس ) . ( 7 ) اقتدح : استخرج النار من حجرها بالقدح ( نقتبس أو نهتدي بنور اللّه ) .