عمر فروخ
56
تاريخ الأدب العربي
إلى الحجاز ليشترك في قتال الجيش الأمويّ ، فقد كان معاوية بن يزيد قد أرسل مسلم ابن ] عقبة المرّيّ ، سنة 63 ، بجيش كثيف لقتال أهل المدينة الذين كانوا قد خلعوا بيعة بني أميّة . وكان عبد اللّه بن إباض في أيام معاوية ( 40 - 60 ه ) ثمّ بقي إلى آخر أيام عبد الملك ( ت 86 - 705 م ) . والإباضيّة ليسوا ، على الحصر ، من الخوارج . ويبدو أنّ الذي حمل المؤرّخين والفقهاء على عدّهم في الخوارج أمران : عداؤهم لبني أميّة ثمّ تشدّدهم في عدد من مسائل الاعتقاد والعبادة . فهم يعتقدون أن عثمان بن عفّان سار مديدة بسيرة أبي بكر وعمر ثمّ لان لقومه الأمويّين في إعطائهم من الدنيا أكثر ممّا يستحقّون وفي جمعه الأموال وفي مخالفة عمر في بعض الأمور ، ثم نفى أبا ذرّ الغفاريّ عن المدينة وغير ذلك ممّا لا يجوز في الإسلام . ثمّ استمرّ عداؤهم لجميع خلفاء بني أميّة الذين كانت دولتهم دنيوية ظالمة . وهم يجلّون الإمام عليّا ويجلّون عبد اللّه بن عبّاس . ثمّ إنّهم يرون أن الخوارج كانوا أوّلا على الحقّ ثمّ فارقوه . وهم يتبرّءون من نافع بن الأزرق وأتباعه . وبعد ابن إباض رأس الحركة أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزديّ ( 18 - 93 ه ) ، ولد قرب نزوى في عمان ( بضمّ العين واهمال الميم : في الطرف الجنوبي الشرقيّ من شبه جزيرة العرب ) . وكان عالما كبيرا وفقيها مجتهدا . ويرى سليمان البارونيّ ( مختصر تاريخ الإباضيّة 29 ) أنّ المذهب كان يجب أن ينسب إليه لأنّ ابن إباض نفسه كان لا يبتّ أمرا إلّا بمشورته ورضاه ! ولجابر كتاب في الفقه عنوانه « ديوان جابر » فقد فيما بعد . ومنذ هذا الحين ، في أيام عبد الرحمن الداخل ، كانت المذاهب الخارجية قد انتقلت إلى المغرب وأخذت ترسل جذورها إلى كلّ جهة . وقد شجّع على ذلك تخلّي عبد الرحمن الداخل عن الاهتمام بشأن المغرب لكي يتوفّر على الاهتمام بالأندلس وحدها . وأدركت الخلافة العبّاسيّة ذلك فجعلت ترسل إلى المغرب ولاة على أقطاره