عمر فروخ
556
تاريخ الأدب العربي
فكاهة أو مكافأة عن يد لا يستطيع أداء حقّها إلّا بالشكر إعظاما لها ، كما قال امرؤ القيس يمدح بني تيم رهط المعلّى : أقرّ حشا امرئ القيس بن حجر * بنو تيم مصابيح الظلام ؛ لأنّ المعلّى أحسن إليه وأجاره حين طلبه المنذر بن ماء السماء لقتله بني أبيه الذين قتل بدير مرينا « 1 » . . . حتّى نشأ النابغة الذبيانيّ فمدح الملوك وقبل الصلة على الشعر وخضع للنعمان بن المنذر - وكان قادرا على الامتناع منه بمن حوله من عشيرته أو بمن سار إليه من ملوك غسّان - فسقطت منزلته . و ( لكنه ) تكسّب مالا جسيما حتّى كان أكله وشربه في صحاف الذهب والفضّة وأوانيه من عطاء الملوك . وتكسّب زهير ابن أبي سلمى بالشعر يسيرا مع هرم بن سنان . فلمّا جاء الأعشى جعل الشعر متجرا يتّجر به نحو البلدان ؛ وقصد حتّى ملوك العجم . فأثابه ( كسرى ) وأجزل عطيّته علما بقدر ما يقول ( الأعشى ) عند ( ملوك ) العرب ، واقتداء بهم فيه « 2 » . على أن شعره لم يحسن عنده حين فسّر له ، بل استهجنه « 3 » واستخفّ به ، لكن احتذى فعل الملوك ملوك العرب ( في الرّغبة في مدح الشعراء لهم ) . ( ب ) المشاهير من الشعراء : والشعراء أكثر من أن يحاط بهم عددا . ومنهم مشاهير قد طارت أسماؤهم وسار شعرهم وكثر ذكرهم حتّى غلبوا على سائر من كان في زمانهم . ولكلّ أحد منهم طائفة تفضّله وتتعصّب له . وقلّ ما يجتمع على واحد . . .
--> ( 1 ) كان المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة ( ت نحو 58 قبل الهجرة - 564 م ) قد قتل إخوة امرئ القيس في ديار بني مرينا ( قرب الكوفة ) . ( 2 ) لمعرفته بقيمة شعر الأعشى في الدعاية وتقليدا لملوك العرب في اعطاء الأعشى مالا على مدحه لهم . ( 3 ) لما نقلت معاني شعر الأعشى لكسرى إلى اللغة الفارسية استهجنه : استقبحه ( وجده نازلا عن مرتبة العقل والسلوك الصحيح ) . استخفّ به ( بالأعشى ) .