عمر فروخ
547
تاريخ الأدب العربي
الدين الأيوبيّ قد قضى ، فيما بعد ، على الدولة الفاطمية في مصر من غير أن يريق دما ، فإنّ الدم في المغرب قد سال على جانبي هذا النزاع أنهارا . ولقد أطنب المؤرّخون في وصف هذا الصدام بين أشياع الفاطميّين وخصومهم . وأحبّ أن أورد هنا عددا من الجمل من مرجع حديث ليكون ما أورده نموذجا لما أردت تبيانه ، لا متّكأ للتبسّط فيه والإثارة به . قال طاهر أحمد الزواويّ ( أعلام ليبيا 216 - 217 ) عن سياسة الفاطميّين في طرابلس ( الغرب ) : « . . . انتشرت بدعهم ومنعوا صلاة التراويح « 1 » وصلاة الضحى « 2 » . . . وكان أبو الحسن عليّ بن محمّد بن المنمّر أول من أفتى ببطلان مذهبهم ونبذ تقاليدهم الباطلة وبدعهم المضلّلة . . وهو أوّل من . . . أمر الناس بصلاة ركعتي الضحى ، وكان العبيديّون يقتلون من صلّاهما . وأمر بصلاة التراويح في رمضان وصلّاها بالناس في طرابلس . وأعاد ما كان ( العبيديّون قد ) أبطلوه من معالم دين اللّه وسنّة رسوله » . أبو الحسن المنمّر الطرابلسيّ أديب محسن وفقيه مجدّد ولد سنة 348 ( 959 م ) وتوفّي سنة 432 ( 1040 م ) ، وهو من أقدم رجال الفقه والرأي في طرابلس . وقد قال فيه عليّ المصراتيّ ( أعلام من طرابلس 34 ) : « لولا ابن المنمّر لاندثر مذهب مالك في طرابلس » . لا شكّ في أن للمؤرّخين مغالط - كما يقول ابن خلدون - وفي أنّ نفرا كثيرين منهم يبالغون أحيانا كثيرة . ولكنّ العبيديّين ( الفاطميّين ) مالئوا الصليبيّين على المسلمين وأتوا ببدع كثيرة . وممّا لا يتّفق في المنطق أن يقتل مسلم يصلّي صلاة الضحى - وهي ركعتان خفيفتان يصلّيهما المسلم إذا شاء بعد ارتفاع
--> ( 1 ) صلاة التراويح عدد من الركعات الوتر ( 3 ، 7 ، 11 ، 17 ، 21 أو أكثر ) تصلّي في شهر رمضان بعد صلاة العشاء . ( 2 ) صلاة الضحى ركعتان من النوافل يصلّيهما من شاء بعد ارتفاع الشمس في الصباح مقدار رمح في رأي العين . ويقال إنّ من فرضهما على نفسه وجب أن يحافظ عليهما .