عمر فروخ
544
تاريخ الأدب العربي
ياسين الجزولي ، وذلك سنة 430 ه ( 1039 م ) . اجتمع حول عبد اللّه بن ياسين ، في مدى أربع سنوات ، بضعة آلاف نفر سمّاهم المرابطين . غير أنّه أدرك أن الدعوة الصالحة وحدها لا تنفع ، فبدأ بغزو القبائل التي لم تدخل في حركته فانتشرت عندئذ حركة المرابطين بين البربر . وتقلّب على صنهاجة نفر من القادة حتّى جاء يوسف بن تاشفين فتابع غزو القبائل وإخضاعها ثمّ استبدّ بأمر المرابطين وبنى مدينة مرّاكش ( 454 ه - 1062 م ) فدان له معظم المغرب . كانت عناية المرابطين منصرفة إلى الفقه ، وإلى الفقه على المنهج السلفيّ - لا ميل فيه إلى الرأي أو الجدال ولا خروجا منه إلى علم الكلام أو إلى التصوّف - حتّى أنّ نسخا من عدد من كتب الإمام الغزّاليّ قد جرى إحراقها في مرّاكش في أيام عليّ بن يوسف بن تاشفين ( 500 - 537 ه ) لأنّها كانت ممزوجة بعلم الكلام وبالتصوّف . وبدأت منذ عهد المرابطين نهضة فكرية وعلمية ( في الفلسفة والطبّ خاصة ) ولكن لم تتفتّح إلّا في عهد الموحّدين التالي . فالحركات الثقافية تحتاج إلى زمن تنضج فيه وإلى حضارة سابقة . ونحن نعرف أنّ الأدب لم يلق تشجيعا في دولة المرابطين كذلك التشجيع الذي كان يلقاه في بلاطات ملوك الطوائف ، ذلك لأنّ المرابطين كانوا في سبيل إنشاء دولة يبعد نظرها إلى جمع شتات بقاع الإسلام في القارة الإفريقية وفي القارة الأوروبيّة . وإذا نحن عددنا نفرا من الحكّام الذين عظمت آثارهم واتّسعت شهرتهم مثل إدريس الأنور ( 188 - 213 ه ) وأفلح بن عبد الوهّاب ( 190 - 240 ه ) وزيادة اللّه بن الأغلب ( 201 - 223 ه ) والمعزّ الفاطميّ ( 319 - 365 ه ) والمعزّ بن باديس ( 406 - 453 ه ) ويوسف بن تاشفين ( 453 - 500 ه ) والناصر الحمّاديّ ( 454 - 481 ه ) لم نجد فيهم مثل يوسف بن تاشفين في اتساع الأفق والأثر السياسي الجامع والخدمة التي أدّيت للإسلام . لمّا نجمت دولة المرابطين في المغرب ، سنة 448 ( 1056 م ) كانت الدولة الحمّادية في المغرب الأوسط ( الجزائر ) واسعة الرقعة . وانتهز بلقّين بن محمّد الحمّاديّ الفرصة