عمر فروخ
540
تاريخ الأدب العربي
وإنّي وإن أوغلت أوسرت هاربا * من الموت في الآفاق ، فالموت لاحقي « 1 » . من مقدّمة « طوق الحمامة » : . . . وكلّفتني - أعزّك اللّه - أن أصنّف لك رسالة في صفة الحبّ ومعانيه وأسبابه وأعراضه « 2 » وما يقع فيه وله على سبيل الحقيقة لا متزيّدا ولا مفنّنا « 3 » ، لكن موردا لما يحضرني على وجهه وبحسب وقوعه حيث انتهى حفظي وسعة باعي فيما أذكره . فبدرت إلى مرغوبك . ولولا الإيجاب لك لما تكلّفته . فهذا من الفقر . والأولى بنا مع قصر أعمارنا ألّا نصرفها إلّا فيما نرجو به رحب المنقلب وحسن المآب غدا . وإن ( جاء في الحديث ) : أجمّوا النفوس بشيء من الباطل ليكون عونا لها على الحقّ . . . والذي كلّفتني فلا بدّ فيه من ذكر ما شاهدته حضرتي وأدركته عنايتي وحدّثني به الثّقات . فاغتفر لي الكناية عن الأسماء ، فهي إمّا عورة لا نستجيز كشفها ، وإمّا نحافظ في ذلك صديقا ودودا ورجلا جليلا . وبحسبي أن أسمّي من لا ضرر في تسميته ولا يلحقنا عيب في ذكره : إمّا لاشتهار لا يغني عنه الطّيّ وترك التّبيين ، وإمّا لرضا من المخبر عنه بظهور خبره وقلّة إنكار منه لنقله . وسأورد في رسالتي هذه أشعارا قلتها فيما شاهدته فلا تنكر أنت ومن رآها عليّ أنّي سالك فيها مسلك حاكي الحديث عن نفسه . فهذا مذهب المتحلّين بقول الشعر . . . وقسمت رسالتي هذه على ثلاثين بابا منها في أصول الحبّ عشرة . فأوّلها هذا الباب في علامات الحبّ ثمّ باب ذكر من أحبّ في النوم . . . ثمّ باب الإشارة بالعين ثمّ باب المراسلة ثمّ باب السّفير . ومنها في أعراض الحبّ وصفاته المحمودة والمذمومة اثنا عشر بابا . . . وهي باب الصديق المساعد ثمّ باب الوصل ثمّ باب كشف السّرّ . . . ثمّ باب الغدر ثمّ باب الضّنى ثمّ باب الموت . ومنها في الآفات الداخلة على الحبّ ، ستّة أبواب وهي باب العاذل ثمّ باب الرقيب ثمّ باب الواشي ثمّ باب الهجر . . . ومنها بابان ختمنا بهما
--> ( 1 ) أوغلت في الآفاق ( أطراف الدنيا ) ابتعدت ( هربا من الموت ) . ( 2 ) العرض ( بفتح ففتح ) وجمعه أعراض : العلامات التي تظهر على المرضى . ( 3 ) وفي رواية : مفتنا ( بتشديد النون ) أي متصرفا في تنويع الأمور وسياقتها على وجه غريب .