عمر فروخ
532
تاريخ الأدب العربي
- وله يصف الليل ( الذخيرة 3 : 511 ) : وليل تجلّى الصبح في جنباته * سنا بارق في لجّ بحر تعبّبا « 1 » . أحاطت بآفاق السماء خيامه * وطبّق شرقا في البلاد ومغربا « 2 » . نفى طوله عنّي الرقاد كأنما * يغار على الجفنين أن يتركّبا « 3 » . فبتّ أجيل الطرف أرتاد صبحه * كما ارتاد ذو الشوق الحبيب المحجّبا « 4 » . كأنّ النجوم الزهر فيه خرائد * تطالع من زهر الكواكب ربربا « 5 » . كأنّ ثريّاه أنامل فضّة * تقلّب ترسا من سنا الليل مذهبا « 6 » . - وقال يتشوّق إلى بلده : أهيم بذكر الشرق والغرب دائبا ، * وما بي شرق للبلاد ولا غرب « 7 » . ولكنّ أوطانا نأت وأحبّة * فقدتّ متى أذكر عهودهم أصب « 8 » . إذا خطرت ذكراهم في خواطري * تناثر من أجفاني اللؤلؤ الرطب « 9 » . ولم أنس من ودّعت بالشطّ سحرة * وقد غرّد الحادون واستعجل الركب « 10 » : أليفان هذا سائر نحو غربة ، * وهذا مقيم سار عن صدره القلب .
--> ( 1 ) اللجّة ( بالضمّ ) : معظم الماء ( وسط البحر ) . تعبّب : كثر عبابه ( بالضمّ ) : أمواجه . ( 2 ) خيام جمع خيمة ( كناية عن اتّساع الغيوم ) . طبّق ( ملأ ) . ( 3 ) أن يتركّبا ( أن يركب أحدهما الآخر : أن ينطبقا فينام صاحبهما ) . ( 4 ) الطرف : البصر . أرتاد : أطلب . المحجّبا ( الذي جعل على نفسه حجابا : رفض الاجتماع بالمحبّ ) . ( 5 ) الزهر : اللامعة ( يقصد : الكبيرة ) . تطالع : تديم النظر إلى ( تراعي ، تعتني ب ) . الربرب : القطيع مر الظباء . الخريدة : المرأة الجميلة . الصورة غير واضحة . ( 6 ) الثريّا عنقود نجوم فيه سبعة نجوم كبيرة ( ظاهرة للعين ) ثمّ ألوف من النجوم الأخرى . « أنامل فضّة ( لعلّ الشاعر يشير هنا إلى النجوم السبعة الكبيرة اللامعة في عنقود الثريّا ) . ترسا مذهبا ( يشبّه الليل بترس : برقعة سوداء واسعة مذهبة : فيها نجوم تلمع صفرا وحمرا ، الخ ) . ( 7 ) الشرق والغرب من بلاد الأندلس . وما بي ( شوق إلى ) شرق الأندلس أو غربها : إلى الأرض نفسها . . . ( 8 ) أوطان نأت : بعدت ( عنّي : بعدت أنا عنها ) . أصبو : أميل ( يعظم حبّي ) . ( 9 ) اللؤلؤ الرطب . النقيّ ، الصافي اللون كناية عن الدموع . ( 10 ) الشط : جانب النهر . سحرة : قبيل الفجر . غرّد الحادي : بدأ يترنّم ( يغنّي ) استعدادا للانطلاق بالإبل ( البدء بالسفر ) . واستعجل الركب ( جعل الحادي ، سائق الإبل ، يحثّ العازمين على السفر على العجلة للبدء بالسفر ) .