عمر فروخ

530

تاريخ الأدب العربي

ذلك الحين فورة الدعوة الفاطمية ( وكان أمرها قد علا في مصر كثيرا ) فأراد القائم العبّاسيّ رجلا يذهب إلى المغرب ليفسد قلوب أهل المغرب على الفاطميّين فأرسل في ذلك محمّد بن عبد الواحد . وفي الطريق إلى المغرب مرّ محمّد بن عبد الواحد بالمعرّة ولقي أبا العلاء المعرّي . فسمع المعرّيّ شيئا من شعره ومدحه عليه . وسار محمّد إلى المغرب فوصل إلى القيروان سنة 439 واستطاع إقناع المعزّ بن باديس في أول الأمر بالانتقال عن دعوة الفاطميّين إلى دعوة العبّاسيّين . ثمّ حدث الاضطراب في المغرب - وكان لابن عبد الواحد فيه يد ظاهرة - وعاد المعزّ عن الدعوة العبّاسية في سنة 446 فأصبح مقام ابن عبد الواحد في المغرب صعبا فانتقل إلى الأندلس وتنقّل بين بلدانها حتّى استقرّ في طليطلة في 27 من جمادى الأولى 454 ( 8 / 6 / 1068 م ) عند المأمون بن ذي النون . وكانت وفاة ابن عبد الواحد في رابع عشر شوّال من سنة 455 ( 11 / 9 / 1063 م ) . 2 - لمحمّد بن عبد الواحد نظم ونثر ، وكان مكثرا ومطيلا أيضا . وشعره ونثره ينوءان بصناعة كثيرة بعيدة . وأكثر شعره عاديّ وعليه نفحة من الأسلوب القديم مع شيء من الغريب . وهو كثير الترداد للأفكار وللتراكيب : أورد له ابن بسّام ( الذخيرة 3 : 511 - 513 ) تسعة وثلاثين بيتا واحد وعشرون منها تبدأ بالحرف المشبّه بالفعل « كأنّ » ، ونحن نجد شيئا من هذا الترديد عند ابن هاني الأندلسيّ أيضا . وفي الذخيرة ( 4 : 88 ) وفي نفح الطيب ( 3 : 112 ) أن أبا العلاء المعرّي كان راجعا إلى كثرة تشابيه ابن عبد الواحد وغرابة بعضها . وفنون شعر ابن عبد الواحد المديح والهجاء والرثاء والفخر والعتاب والوصف وكثير من الغزل مع شيء من المجون الظاهر . وله أيضا طرد ( وصف للصيد ) وإخوانيّات . وابن عبد الواحد أدخل كتاب « يتيمة الدهر » للثعالبيّ إلى الأندلس . 3 - مختارات من آثاره - كتب أبو الفضل محمّد بن عبد الواحد البغداديّ رسالة إلى الوزير الكاتب أبي