عمر فروخ
509
تاريخ الأدب العربي
الطرائق . . . ولمّا انتظرت أن يسفر ذلك الديجور « 1 » وتستقرّ تلك الأمور ، ( ثمّ ) أبطأ عليّ ذلك ولم يعد من قبلك رسول إليّ ، داخلت عميد الدولة « 2 » جاري في هذه الأنباء وراوضته « 3 » في علاج هذه الأدواء . وأنت - يا سيّدي - للمسلمين الحصن الحصين والسّبب المتين والنّصيح الأمين ، فاجر في جمع كلمتهم والمراماة دون حوزتهم « 4 » - وله رسالة إخوانية إلى ، أبي جعفر بن عبّاس « 5 » يقرّعه فيها ( وقد كان زاره فلم يوفّه حقّه من إكرام الضيف ) ( الذخيرة 1 : 633 ) : كلف المروءة - أبقاك اللّه - صعبة إلّا على الكرام ، وطرق الجفاء رحبة لسلوك اللئام . والأحمق يرى البرّ « 6 » خسرانا ويعتقد إكرام الوافدين نقصانا ، فيمنح الكثير من عرضه ويمنع اليسير من عرضه « 7 » ، ويلبس درعا وهو مهتوك بالطّعن « 8 » ، ويجعل الكبرياء رداءه وهو مطرّز باللعن . . . وما يتكبّر متكبّر إلا من جهله ، وعجب المرء أحد حسّاد عقله « 9 » . . . وجئتك زائرا فكأنّي جئتك آملا « 10 » . وأردت مصافحتك فما مددت إليّ يدا . وطلبت معانقتك فخلتك مقعدا « 11 » . وبعد أن هممت بالنّهوض أقعدك الكسل ، كأنك خمصانة أثقلها الكفل « 12 » . وجعلت تشير بالحاجب وتلوي الشّفة
--> ( 1 ) أسفر : انكشف ( زال ) . الديجور : الظلام ( الشدّة ، المحنة ) . ( 2 ) داخلت : شاركت في البحث ، شاورت ، حاولت معرفة رأي ( فلان ) . عميد الدولة ( ؟ ) . ( 3 ) راوض فلان فلانا ( حاول استمالته وإقناعه ) . ( 4 ) اجر ( فعل أمر ) : سر ، اسع ، حاول . المراماة ( أن يرمي كلّ خصم خصمه بالسهام ) . و ( هنا ) : قاتل ، دافع . الحوزة : ما يملكه الإنسان . ( 5 ) أبو جعفر بن عبّاس الوزير الكاتب . ( 6 ) البرّ : عمل الخير والإحسان إلى الآخرين والطاعة للأقارب . ( 7 ) العرض ( بالكسر ) : الشرف ، ما يجب أن يدافع الإنسان عنه . ( وبفتح ففتح ) : السلعة ، المادّة . ( 8 ) الدرع ( التي تلبس في الحرب ) مؤنّثة : اقرأ إذن : وهي مهتوكة ( مقطوعة ، ممزقة : لا تدفع أذى ) . والدرع ( ثوب للفتاة ) مذكّر . ( 9 ) العجب ( رفع الإنسان نفسه فوق مقامها ) من حسّاد عقله ( يصرف الرجل عن الاستعانة بعقله ؟ ) . ( 10 ) . . . جئتك آملا ( جئت إليك أطلب عطاء أو مالا ) . ( 11 ) خلتك ( ظننتك ) مقعدا ( عاجزا عن القيام على رجليك ) . ( 12 ) الخمصانة ( الفتاة النحيلة الخصر ) أثقلها ( منعها من النهوض ) الكفل : مؤخّرة الإنسان ( لضخامته ) .