عمر فروخ

497

تاريخ الأدب العربي

أبو القاسم الإفليليّ هو أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن زكريّا بن مفرّج بن يحيى بن زياد بن عبد اللّه ابن خالد بن سعد بن أبي وقّاص القرشيّ الزهريّ المعروف بالإفليلي أصله من الإفليل ، وهي قرية بالشام . ولد أبو القاسم الإفليليّ في قرطبة في شوّال من سنة 352 ( خريف عام 964 م ) . وقد حدّث عن أبي بكر محمّد بن الحسن الزبيدي ( ت 379 ه ) بكتاب النوادر عن أبي عليّ القاليّ ( ت 356 ه ) . ثمّ تصدّر للعلم في قرطبة فكان الناس يقرءون عليه كتب الأدب خاصّة . وبعد الفتنة في الأندلس تقرّب إلى آل حمّود المستبدّين بقرطبة ( 407 - 418 ه ) ، وكتب في أثناء ذلك للخليفة المستكفي ( 414 - 426 ه ) . ثم لحقته تهمة في دينه فسجن في المطبق بمدينة الزهراء ( قرب قرطبة ) أيام هشام المعتدّ ( 418 - 422 ه ) ثمّ أطلق سراحه . وكانت وفاة أبي القاسم الإفليليّ في قرطبة في 13 من ذي القعدة 441 ( 8 / 4 / 1050 م ) . كان أبو القاسم الإفليليّ عالما باللغة والنحو ويتكلّم في البلاغة ومعاني الشعر والنقد ، ضابطا لأشعار العرب في الجاهلية وصدر الإسلام . وممّا يؤخذ عليه أنّه كان إذا أخطأ مضى على عناده وأصرّ على تخريج خطأه . له كتاب « شرح معاني شعر المتنبّي » ( وليس له غيره ) ، وهو كتاب حسن جيّد . وله شيء من الشعر العاديّ . وكذلك عانى الكتابة حينا ولكنّه لم ينجح ( في الدواوين ) لأنّه كان يكتب على طريقة المعلّمين المتكلّمين ولم يجر في أساليب الكتّاب المطبوعين . يسلك الإفليليّ في شرح ديوان المتنبّي مسلكا قريب المأخذ : يقدّم للبيت من الشعر بشرح لغويّ موجز ثمّ يستعين على ما غمض من معاني الأبيات بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم وبأبيات من الشعر . ثمّ ينثر في أثناء ذلك كلّه عددا من الملاحظات النحويّة . وهو قليل التعليق على الأبيات المشروحة . واهتمام الإفليليّ باللغة ، حينما يشرح الشعر ، أكثر من اهتمامه بالبلاغة . ثمّ إنّ الإفليلي معجب بالمتنبّي