عمر فروخ

490

تاريخ الأدب العربي

غضب المنصور وأراد أن يقتل الجارية ، فبكت الجارية واعتذرت بأن هذا الحبّ كان بقضاء اللّه ولم تملك هي له دفعا . حينئذ قال أبو المغيرة على لسانها : أذنبت ذنبا عظيما * فكيف منه اعتذاري ؟ واللّه قدّر هذا * ولم يكن باختياري . والعفو أحسن شيء * يكون عند اقتدار . - وله من رسالة يصف فيها الروض في الربيع : . . . والأرض قد نشرت ملاءها وسحبت رداءها ولبست جلبابها وتقلّدت سخابها « 1 » . وبرز الورد من كمامه واهتزّ الرّوض لتغريد حمامه ؛ والأشجار قد نشرت شعورها وهزّت رءوسها ، والدّنيا قد أبدت بشرها وأماطت عبوسها « 2 » . وكأنّي بها قد أطلعت من كلّ ثمر ضروبا وأبدت من سناها منظرا عجيبا ، وإن كنّا لا نشارك في تلك إلّا بالعيان لا باللسان ، وبالطّرف لا بالكفّ ، وننالها بالاختلاس لا بالأضراس . وللدّهر قسم من أقسام اللّذة وصنف من أصناف الشّهوة . . . وحالي حال للسّقام بها اتّصال وللصحّة عنها انفصال ، يعين على ذلك ضعف البنية وفساد الأهوية والتّخليط في الأغذية . . . 4 - * * جذوة المقتبس 273 ( الدار المصرية ) 291 - 292 ( رقم 658 ) ؛ بغية الملتمس 380 - 381 ( رقم 1110 ) ؛ الصلة 361 - 362 ؛ المطمح 31 - 34 ؛ الذخيرة 1 : 132 - 166 ؛ فوات الوفيات 2 : 339 ؛ الوافي بالوفيات 5 : 194 ؛ المغرب 1 : 357 ؛ نفح الطيب 1 : 616 - 618 ، 620 - 621 ، 2 : 79 - 81 ، 3 : 435 ، 471 ، 472 ، 553 - 554 ، 7 : 45 - 46 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 : 790 ، النثر الفني 2 : 218 - 225 ؛ نيكل 54 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 330 ( 179 ) .

--> ( 1 ) الأرض نشرت ملاءها : غطت الأرض بملاءة ( رداء ) خضراء ؛ سحبت رداءها ( جعلت في ذلك الملاء الأخضر بقاعا من الورد الملوّن ) ؛ لبست جلبابها : عمّ النبات والزهر جميع أقطارها ؛ تقلّدت ( لبست قلادة في عنقها ) سخابها ( السخاب عقد من قرنفل زكيّ الرائحة ، فاحت رائحة أزهارها ) . ( 2 ) الكمام : الورق الأخضر الذي يغلّف الأزهار قبل أن تتفتّح . اهتزّ : تحرك طربا . الأشجار نشرت شعورها : تمّ خروج ورقها . هزّت رءوسها : أصبحت أغصانها تتحرّك في النسيم لأنّ عليها ورقا . البشر ( بكسر الباء ) : السرور . أماط : أزاح ، نحّى ، أزال .