عمر فروخ
483
تاريخ الأدب العربي
أبوه يبيع الحنطة . ولد أعشى « 1 » ثمّ عمي من كثرة المطالعة . وقد كفاه بنو ذكوان - وهم أبناء أسرة وجيهة غنيّة في قرطبة - مؤونة السعي في سبيل الرزق وجعلوه يتفرّغ لطلب العلم . وكان ابن الحنّاط يتكسّب بإقراء النحو وبشيء من التطبيب وبمدح الملوك والأمراء . وقد مدح عليّ بن حمّود المستبدّ بأمر قرطبة ( 407 - 408 ه ) ثمّ مدح أخاه القاسم بن حمّود ( 408 ه وما بعدها ) . وكان في ابن الحنّاط شيء من الجرأة على الناس وعلى الحقّ فناوأ أبا عامر بن شهيد ( 382 - 426 ه ) مناوأة شديدة واستهتر في القول والفعل حتّى نفي عن قرطبة فانتقل إلى الجزيرة الخضراء ، وكان صاحبها وحاكمها محمّد بن القاسم بن حمّود ( 428 - 440 ه ) . ولعلّ نفيه هذا كان في أواخر أيامه . ومن الجزيرة الخضراء أرسل ابن الحنّاط مدحة إلى المظفّر بن الأفطس صاحب بطليوس . وقد قال ابن حيّان في « المتين » ( المغرب 1 : 123 ) : « وفي سنة 437 نعي إلينا أبو عبد اللّه بن الحنّاط الشاعر الأديب القرطبيّ . . . » وبما أن المظفّر قد جاء إلى الحكم بعد 17 من جمادى الثانية من سنة 437 ، فمن المفروض أن تكون وفاة ابن الحنّاط في أواخر 437 ه ( أواسط عام 1046 م ) أو بعد ذلك بقليل . 2 - كان ابن الحنّاط الأعمى متقدّما في علوم اللغة العربية وفي البلاغة وفنون الأدب مع معرفة بالمنطق وشيء من البراعة في التطبيب . وكذلك كان أديبا ناثرا شاعرا . وشعره يتراوح بين الرقّة والسلاسة ثم بين المتانة والجزالة ، وعليه نفحة دينية . وكذلك كان هواه مع الفواطم ( أبناء فاطمة ) من بني هاشم ( اعتقادا أو تكسّبا ) . وفنونه المديح والفخر ( بنفسه وبشعره ) والوصف والطرد ( وصف الصيد ) في البر والبحر . 3 - مختارات من آثاره - قال ابن الحنّاط الأعمى قصيدة يصف الطبيعة في مطلعها ثمّ يتخلّص إلى مدح
--> ( 1 ) أعشى : ضعيف البصر ( لا يبصر في الليل ) .