عمر فروخ
48
تاريخ الأدب العربي
والمغرب يبالغ في إكرام رجل من عرض الناس . فجمع عبيد اللّه بن الحبحاب الناس وقام فيهم خطيبا فقال : أيّها الناس : إنّ بنيّ هؤلاء غرّتهم غرّة الشيطان لعزّة السلطان « 1 » فأرادوا أمرا أخرج به عن الحقّ ، وأنكروا ما رأوا من برّي « 2 » لهذا الرجل . وإنّما أخبركم أنّه مولاي ، وأنّ أباه أعتق « 3 » أبي ! وأنا أكره كتمان أمر اللّه سبحانه شهيد عليّ به « 4 » ! وفي سنة 137 ( 754 م ) ثار الحبحاب بن رواحة وعامر بن عمرو العبدريّ وحاصرا الصميل بن حاتم في سرقسطة وضيّقا عليه الحصار . واجتمع أقوام من أنصار الصميل لنجدته ولكن لم يجدوا سبيلا إلى الوصول إليه والحصار مضروب عليه . وأرادوا أن يبشّروه بالنجدة ويشدّدوا من عزيمته فاحتالوا بأن رموا إليه ، من فوق السور ، بحجارة جعلوا مع كلّ حجر منها ورقة فيها هذان البيتان « 5 » : ألا ابشر بالسلامة ، يا جدار ؛ * أتاك الغوث وانقطع الحصار « 6 » : أتتك بنات أعوج ملجمات * عليها الأكرمون وهم نزار « 7 » : فقرئت الأبيات على الصميل - وكان أمّيّا لا يخطّ ولا يقرأ الخطّ - فقال لمن حوله : « أبشروا ، يا قوم ! فقد جاءكم الغوث ، وربّ الكعبة « 8 » » . ثمّ عرض على الصميل أن يناصر عبد الرحمن ( الداخل ) ويزوّجه ابنته ( تمكينا للتحالف بينهما )
--> ( 1 ) خدعهم الشيطان بما أصبح لهم من عزّة ( قوة ) السلطان ( الحكم ) . ( 2 ) البرّ : الطاعة والإحسان . ( 3 ) أعتق : حرّر ( أنقذ من العبودية ) . ( 4 ) اللّه شهيد عليّ به : اللّه يعرفه ويوجب عليّ أن أكافئ فاعله . ( 5 ) أخبار مجموعة 68 . ( 6 ) الجدار كناية عن الحصار . أبشر بالسلامة ، يا جدار - ثق أن المحاصرين لم يخرقوك . الغوث : النجدة ، المساعدة ، الانقاذ من البأس والضيق . ( 7 ) بنات أعوج : الخيل . كان أعوج حصانا أصيلا تنسب إليه الخيل الكريمة . نزار : عرب الشمال . ( 8 ) وربّ الكعبة - أقسم ( بصاحب ) الكعبة : اللّه .