عمر فروخ

474

تاريخ الأدب العربي

بني أميّة ( أمراء البيت المالك ) من قرطبة فأخرجهم أبو الحزم جهور ومعهم هشام نفسه من غير أن يحدث شغب . بعدئذ أجمع الناس على أن يتولى أبو الحزم جهور أمر قرطبة . وكانت وفاة أبي الحزم جهور في السادس من المحرّم من سنة 435 ( الذخيرة 1 : 604 ) الواقع فيه 15 / 8 / 1043 م . 2 - كان في أبي الحزم بن جهور مزايا نادرة . كان يصرّف الأمور بحكمة وعدل وتجرّد ، فما كان يقضي في مسألة إلّا إذا استشار أهل الحلّ والعقد . ولم يتسمّ بلقب فوق لقب « وزير » وهو اللقب الذي كان له قبل أن يتولى أمور قرطبة . وقد حرّم الخمر وأمر بكسر أوانيها في قرطبة . ثمّ إنّه ساعد على هدوء الفتنة التي كانت ثائرة في أعقاب الخلافة المروانية في الأندلس ، فما كان زعيمان في صقع من أصقاع الأندلس يتنازعان على حكم بلد أو في أمر عامّ إلّا سعى إلى الإصلاح بينهما . ولم تغيّره الدنيا ولا الثروة ، ولا غرّته الدولة والمكانة حتّى إنّه ظلّ يؤذّن بنفسه على باب مسجده كما كان يفعل من قبل . وكذلك كان أبو الحزم جهور فقيها من الشيوخ الأكابر وأديبا مترسّلا وشاعرا ليس من الطبقة الأولى . وشعره يدور على الوصف والحكمة والزهد في الأكثر . وكانت بينه وبين أبي عامر بن شهيد ( ت 426 ه ) مكاتبات . 3 - مختارات من شعره - قال أبو الحزم جهور في العتاب ( الحلّة السيراء 1 : 248 - 249 ) : أسأت - لعمري - إذا أسأت بي الظنّا * وألزمتني ذنبا شغلت به الذّهنا . تجنّيت في عذلي كأنّي مذنب * رويدك ، إن العذل قد يوجب الشّحنا « 1 » . فلا تتجنّ الذنب من غير علّة ، * فربّ تجنّ يورث الحقد والضّغنا « 2 » . وإنّي امرؤ محض المودّة مخلص * أصافي خليلي بالذي هو بي أسنى .

--> ( 1 ) تجنّى فلان عليك ذنبا : نسب إليك الذنب ظلما . العذل : اللوم . الشحناء : الحقد والعداوة . ( 2 ) الضغن : الحقد الشديد .