عمر فروخ
468
تاريخ الأدب العربي
غير روحة راكب أو رحلة قارب ، لو نفث من بلدكم مصدور « 1 » لأسمع من ببلدنا في القبور ، فضلا عمّن في الدور والقصور . - وقال من قصيدة يمدح بها محمّد بن أبي العرب : ولمّا التقى الجمعان واستمطر الأسى * مدامع منّا تمطر « 2 » الدّمع والدّما ، بدا مأتم للبين غنّى به الهوى * بشجو ، وحنّ الشّوق فيه فأرزما « 3 » . تصدّت فأشجت ، ثمّ صدّت فأسلمت * ضميرك للبلوى عقيلة أسلما « 4 » . - وقال يرثي المنصور بن محمّد بن أبي العرب : يا قبر ، لا تظلم عليه فطالما * جلّى بغرّته دجى الإظلام « 5 » . أعجب بقبر قيد شبر قد حوى * ليثا وبحر ندى وبدر تمام « 6 » ! - ورثى جماعة قتلوا ( في معركة بعد أن قتلوا من خصومهم خمسين ) : وهوّن وجدي أنّهم خمسة مضوا * وقد أقعصوا خمسين قرما مسوّما « 7 » . وكان عظيما لو نجوا ، غير أنّهم * رأوا حسن ما أبقوا من الذّكر أعظما . 4 - * * الأنموذج 69 - 72 ؛ الذخيرة 1 : 133 - 136 ؛ إنباه الرواة 1 : 318 - 319 ؛ بغية الوعاة 230 ؛ نفح الطيب 2 : 301 - 302 ، 3 : 156 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 3 : 901 ؛ مجمل تاريخ الأدب التونسي 124 - 127 ؛ معجم أعلام الجزائر 69 .
--> ( 1 ) المصدور : المصاب بالسلّ ( ويكون نفثه : تفله ، بصاقه ضعيفا ) . ( 2 ) في إنباه الرواة : ( 1 : 9 ) : مدامع ما تمطو به الدمع والدما ! ( 3 ) المأتم : اجتماع النساء ( لمناسبة الموت ) . البين : الفراق ، البعاد ( كان النساء يبكين لفراقي كأنّهنّ كنّ في مأتم ) . غنّى به الهوى ( التي بكت كانت تحبّني فكان بكاؤها بدافع حبها لي لا بدافع حزنها عليّ ) . أرزم : صوّت ، رفع الصوت عاليا . ( 4 ) تصدّت : تعرضت ( ظهرت أمامي ، رأيتها ) . أشجى : حزن وأحزن . صدّت : أعرضت ( لم توافقني على طلب لي ) . عقيلة ( امرأة كريمة من بني ) أسلم . ( 5 ) جلّى : كشف . الغرّة : الشعر في مقدّم الرأس ( هنا ) : الجبهة ، الوجه ، والغرّة توصف بالبياض . ( 6 ) أعجب ( صيغة للتعجّب ) : ما أعجب ! قبر قيد ( بمقدار ) شبر : ضيّق . ( 7 ) قعصه : طعنه بالرمح طعنا متواليا ( قتله ) . القرم : السيّد . المسوّم : الذي له علامة ( دلالة على شرفه ومكانته في قومه ) .