عمر فروخ

465

تاريخ الأدب العربي

- ويروى له في وصف سحابة « 1 » : راحت تذكّر بالنسيم الراحا * وطفاء تكسر للجنوب جناحا « 2 » . مرتجّة الأرجاء يحبس سيرها * ثقل فتعطيه الرياح سراحا « 3 » . أخفى مسالكها الظلام فأوقدت * من برقها - كي تهتدي - مصباحا . فكأنّ صوت الرعد خلف سحابها * حاد ، إذا ونت الركائب صاحا « 4 » . - وقال يصف مروحة من ريش أو نسيج تطوى وتفتح : ومروحة إن تأمّلتها * ترى فلكا دائرا في اليد . وتطوى وتنشر من حسنها * فتشبه قنزعة الهدهد . 4 - * * بغية الوعاة 307 ؛ مجمل تاريخ الأدب التونسي 131 - 134 . ابن الربيب القيرواني 1 - هو أبو عليّ الحسن « 5 » بن محمد بن الربيب « 6 » التميميّ القيروانيّ ، أصله من تاهرت « 7 » ومولده نحو سنة 380 ( 990 م ) « 8 » . نشأ ابن الربيب في القيروان وطلب

--> ( 1 ) يروي نفح الطيب ( 1 : 483 ) بيتين من هذه الأبيات لأبي عبد اللّه محمّد بن سليمان الحنّاط ( وكان سليمان يبيع الحنطة في قرطبة ) القرطبي الرعيني ( بالتصغير ) الأعمى الشاعر ( ت 437 ه ) . ( 2 ) راحت ( في المساء ) تذكّرنا بطيب نسيمها الراح ( الخمر ) . وطفاء : السحابة المتشعّبة ( الكبيرة التي لها ذيول بارزة من أطرافها ) . الجنوب : ريح الجنوب . تكسر للجنوب جناحا : تطيع الريح في دفعها . أو : تكسر جناح الريح ( لا تستطيع الريح أن تحرّكها ) . ( 3 ) مرتجّة ( متحرّكة بعنف ) الأرجاء ( الأطراف ، الجوانب ) . يحبس سيرها ثقل : يمنعها ثقلها من أن تسير . فتعطيه الرياح ( تتجمّع الرياح وتنفخ وراءها ) . السراح : التسرح ( الاطلاق من القيد ) . ( 4 ) الحادي : الذي يسوق القافلة . ونى يني : تعب . الركائب ( جمع ركوبة : الدابّة المخصّصة للركوب ) ( 5 ) أو الحسين ( راجع حاشية في نفح الطيب 3 : 156 ، من مسالك الأبصار لابن فضل اللّه العمري عن ابن رشيق ) . ( 6 ) كذا سمّاه حسن حسني عبد الوهّاب ( مجمل تاريخ الأدب التونسي ، ص 214 ) وابن رشيق وابن فضل اللّه العمري ( نفح الطيب 3 : 156 ، الحاشية الثانية ) . وسمّاه السيوطي ( بغية الوعاة 230 ) ابن الزبيب ( بالزاي أخت الراء ) نقلا عن ياقوت الحموي . وكذلك سماه عادل نويهض ( تاريخ أعلام الجزائر 96 ) . ( 7 ) يقول حسن حسني عبد الوهّاب ( ص 124 ) : « هو قيرواني صميم » . ( 8 ) معجم أعلام الجزائر 69 . وقال حسن حسني عبد الوهّاب : كانت وفاته ( سنة 430 ه ) وقد جاوز الخمسين .