عمر فروخ
459
تاريخ الأدب العربي
فللشمس عنها بالنهار تأخّر ، * وللبدر عنها بالظلام صدود « 1 » ألا إنّها الأيّام تلعب بالفتى : * نحوس تهادى تارة وسعود . [ تقول التي عن بيتها خفّ مركبي : ] * أقربك دان أم نواك بعيد « 2 » ؟ فقلت لها : أمري إلى من سمت به * إلى المجد آباء له وجدود : إلى المعتلي عاليت همّي طالبا * لكرّته ، إنّ الكريم يعود ؛ « 3 » همام أراه جوده سبل العلى ، * وعلّمه الإحسان كيف يسود ! - رسالة التوابع والزوابع ( مطلع الفصل الأوّل ) : تذاكرت يوما مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء وما كان يألفهم « 4 » من التوابع والزوابع ، وقلت : هل حيلة في لقاء من اتّفق منهم ؟ قال : حتّى أستأذن شيخنا . وطار عنّي ثمّ انصرف « 5 » كلمح بالبصر - وقد أذن له - فقال : حلّ على متن الجواد . فصرنا عليه وسار بنا كالطائر يجتاب الجوّ فالجوّ ، ويقطع الدوّ فالدوّ « 6 » ؛ حتّى التمحت أرضا لا كأرضنا ، وجوّا لا كجوّنا متفرّع الشجر عطر الزهر . فقال لي : حللت أرض الجنّ ، أبا عامر ! فبمن تريد أن نبدأ ؟ قلت : الخطباء أولى بالتقديم ، لكنّي إلى الشعراء أشوق . قال : فمن تريد منهم ؟ قلت : صاحب امرئ القيس . فأمال العنان « 7 » إلى واد من الأودية ذي دوح ، تتكسّر أشجاره وتترنّم أطياره ، فصاح : يا عتبة بن نوفل ، بسقط اللوى فحومل ويوم دارة جلجل « 8 » ، إلّا ما عرضت
--> ( 1 ) هي أجمل من الشمس في النهار وأجمل من القمر في الليل ( ؟ ) - للبدر صدود عنها ( لأنه يغار منها ) . ( 2 ) الشطر الأول لأبي نواس . أتعود قريبا أم أف سفرتك بعيدة ؟ ( 3 ) عاليت همّي : صعّدت فوق همّي ( لم أبال بهمّي لمّا قصدته ) . لكرّته : ( حتّى يعود إلى ما عوّدني من كرمه ) . ( 4 ) من كان من الجنّ يألف البشر ( ويعيش معهم ) . ( 5 ) ثمّ انصرف راجعا . ( 6 ) اجتاب : قطع . الدو : الفلاة ، الصحراء الواسعة . ( 7 ) العنان : عنان الفرس . أمال العنان : عطف بنا ( نحو وادي الجنّ ) . ( 8 ) بسقط ( الباء في « بسقط » للقسم ) . أقسم عليك بسقط اللوى فحومل ويوم دارة جلجل ( سقط اللوى وحومل ودارة جلجل أماكن مذكورة في معلّقة امرئ القيس ) .