عمر فروخ
452
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره - قال الرقيق القيروانيّ يذكر مصر ويتشوّق إلى إخوانه فيها : هل الريح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر ! « 1 » فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري . تراني إذا هبّت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك في ذلك النشر « 2 » . وما أنس من شيء خلا العهد دونه ، * فليس بخال من ضميري ولا فكري « 3 » . ليال أنسناها على غرّة الصبا * فطابت لنا إذ وافقت غرّة الدهر « 4 » . لعمري لئن كانت قصارا أعدّها * فلست بمعتدّ سواها من العمر « 5 » . فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصايد غزلان المكابد والقفر « 6 » . وكم بين بستان الأمير وقصره * إلى البركة الزهراء من زهر نضر ! وكم بتّ في دير القصير مواصلا * نهاري بليلي لا أفيق من السكر ، تبادرني بالراح بكر غريرة * إذا هتف الناقوس في غرّة الفجر « 7 » ؛ مسيحيّة خوطيّة كلّما انثنت * تشكّت أذى الزنّار من دقّة الخصر « 8 » . سقى اللّه صوب القصر تلك مغانيا * وإن غنيت بالنيل عن سبل القطر « 9 » ! - وقال يصف مصر في مطلع قصيدة مدح فيها باديس بن زيري :
--> ( 1 ) تسري : ( تهبّ ) ليلا . ( 2 ) قبولا : من الجنوب . النشر : الرائحة . ( 3 ) لو نسيت كلّ ما مرّ بي في الزمن الخالي ( الماضي ) لما نسيت أيام إقامتي في مصر . ( 4 ) الغرّة : أوّل الشيء وبدؤه . غرّة الصبا : الشباب . غرّة الدهر : اقبال الدنيا على الإنسان ( النجاح والثروة والصحّة ) . ( 5 ) لم ترد « معتدّ » في القاموس المحيط . وقد جاء في القرآن الكريم : « فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ( بكسر العين : بقاء المرأة في عزلة بعد الطلاق أو بعد وفاة زوجها ) تَعْتَدُّونَها » . والشاعر قال : فلست بمعتدّ سواها : لا أعد غيرها . ( 6 ) المكابد ( ؟ ) . ( 7 ) الغريرة : القليلة التجربة والاختبار . ( 8 ) خوطيّة تشبه الخوط : الغصن الرفيع الطريّ ( كناية عن الشباب ورشاقة الجسم ) . ( 9 ) صوب القصر ( كذا في الأصل ) . لعلّها صوب القطر ( المطر ) فيكون المعنى : سقى اللّه تلك المغاني ( الأماكن المعمورة بالسكّان ) صوب القطر ( المطر الكثير ) .